الصّدوق في الصّحيح عن الحلبي ومحمّد بن مسلم انّهما قالا لأبى عبد اللَّه عليه السّلام فمن ابتلى بالجلال ما عليه فقال إذا جادل فوق مرّتين فعلى المصيب دم يهريقه شاة وعلى المخطي بقرة وينبغي العمل بمضمون هاتين الرّوايتين لصحّة سندهما ووضوح دلالتهما وعلى المشهور فإنّما تجب البقرة بالمرّتين والبدنة بالثّلث إذا لم يكن كفر عن السّابق فلو كفر على كلّ واحدة فالشّاة أو اثنتين فالبقرة والضّابط اعتبار العدد السّابق ابتداء أو بعد التّكفير فللمرّة شاة وللمرّتين بقرة وللثلث بدنة والحاصل انّ ههنا ثلاث مقام الأوّل في تعيين وجوب الكفارة بحسب المرّة والمرّات والثاني اعتبار المرات ولاء في مقام واحد والثّالث تعيين الصّيغة المعتبر فيه ويدلّ على الأوّل ما نقلناه من الأخبار وعلى الثّاني ما رواه الشّيخ في الصّحيح عن معاوية بن عمار قال قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام الرّجل إذا حلف ثلثه ايمان في مقام ولاء وهو محرم فقد جادل وعليه حدّ الجدال دم هريقه ويتصدّق به ومقتضاه كون الأيمان الثّلثة ولاء في مقام واحد ويمكن حمل الأخبار المطلقة عليه حملا للمطلق على المقيّد كما اختاره ابن أبي عقيل فإنّه قال من حلف ثلاثة ايمان بلا فصل في مقام واحد فقد جادل وعليه دم ولو زاد الصادق على ثلث ولم ينحلل التّكفير فشاة واحدة عن الجميع ومع تخلَّله فلكلّ ثلث شياة ولو اضطرّ إلى اليمين لاثبات حقّ أو نفى باطل فالأظهر انّه لا كفارة وامّا المقام الثّالث ان صيغة الجدال ما هي قال الشّيخ باسناده في الصّحيح عن موسى بن القاسم عن صفوان عن معاوية بن عمّار قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل يقول لا لعمري وهو محرم قال ليس بالجدال انّما الجدال قول الرّجل لا واللَّه وبلى واللَّه وامّا قوله لاها فانّما طلب الاسم وقوله يا هناه فلا بأس به وامّا قوله لا بل ساسك فإنّه من قول الجاهليّة قال الجوهري وها للتّنبيه قد يقسم بها يقال لاها اللَّه ما فعلت أي لا واللَّه أبدلت الهاء من الواو وان شئت حذفت الألف الَّتي بعد الهاء وان شئت أثبتت وقولهم لاها اللَّه ذا أصله لا واللَّه هذا ففرقت بين ها وذا وجعلت الاسم بينهما وجررته بحرف التّنبيه والتّقدير لا واللَّه ما فعلت هذا فحذف واختصر لكثرة استعمالهم هذا في كلامهم وقدم ها
مناهج الأخيار في شرح الإستبصار — صفحة 419
مساهمون: السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي
ص٤١٩