من آحاد السلسلة الذاهبة بالترتيب بالفعل لا إلى نهاية إلّاو هو كالواحد في أنّه ليس يوجد إلّاو يوجد آخر وراءَه من قبلُ كانت الآحاد اللامتناهية بأسرها يصدق عليها أنّها لاتدخل في الوجود ما لم يكن شيء من ورائها موجوداً من قبلُ . فإذن بداهة العقل قاضيةٌ بأنّه من أين يوجد في تلك السلسلة شيء حتّى يوجد شيء ما بعده ؟ ( الأسفار ، ج 2 ، ص 166 )
وهناك حجج اخرى اقيمت على استحالة التسلسل لا يخلو أكثرها من مناقشة .
[ 10 ] تنبيه : قال بعضهم : « انّ معيار الحكم بالاستحالة في كلّ من البراهين التي اقيمت على استحالة التسلسل هو استجماع شرطي الترتّب و الاجتماع في الوجود بالفعل في جهة اللانهاية ، و مقتضاها استحالة التسلسل في العلل في جهة التصاعد ، بأن تترتّب العلل إلى ما لا نهاية له ، لا في جهة التنازل بأن يترتّب معلول على علّته ، ثمّ معلول المعلول على المعلول ، و هكذا إلى غير النهاية .
[ 11 ] والفرق بين الأمرين أنّ العلل مجتمعةٌ في مرتبة وجود المعلول و محيطةٌ به ، و تقدُّمها عليه إنّما هو بضرب من التحليل ، بخلاف المعلومات فإنّها ليست في مرتبة عللها ، فذهاب السلسلة متصاعدةً يستلزم اجتماعَ العلل المترتّبة بوجوداتها بالفعل في مرتبة المعلول الذي تبتدئ منه السلسلة مثلًا ، بخلاف ذهاب السلسلة متنازلةً ، فإنّ المعلولات المترتّبة المتنازلة لا تجتمع على العلّة الاولى التي تبدىء منها السلسلة مثلًا » . انتهى كلامه ملخّصاً .
[ 12 ] وأنت خبير بأنّ البرهانين المتقدّمين المنقولين عن الشيخ و الفارابيّ جاريان في صورتي التصاعد و التنازل جميعاً ، فيما كانت السلسلة مؤلَّفة من علل تامّة ، و أمّا العلل الناقصة فيجري البرهانان فيها إذا كانت السلسلة متصاعدةً ، لوجوب وجود العلّة الناقصة عند وجود المعلول و معه ، بخلاف ما إذا كانت السلسلة متنازلةً ، لعدم وجوب وجود المعلول عند وجود العلّة الناقصة .
فما ذكره من أنّ معيار الاستحالة هو اجتماع اللامتناهي في جزء من أجزاء السلسلة
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 88
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٨٨