الفصل الخامسفي استحالة الدور و التسلسل في العلل
[ 1 ] أمّا الدور فهو توقُّف وجود الشيء على ما يتوقَّف وجوده عليه ، إمّا بلا بواسطة ، كتوقّف « أ » على « ب » و توقف « ب » على « ا » ، و يسمّى دوراً مصرّحاً ؛ و إمّا مع الواسطة كتوقّف « أ » على « ب » و « ب » على « ج » و « ج » على « أ » ، و يسمّى دوراً مضمراً .
[ 2 ] واستحالته قريبة من البداهة ، فإنّه يستلزم تقدُّم الشيء على نفسه بالوجود ، و هو ضروريُّ الاستحالة .
[ 3 ] و أمّا التسلسل فهو ترتُّب شيءٍ موجود على شيءٍ آخرَ موجودٍ معه بالفعل ، و ترتُّب الثانى على ثالث كذلك ، و الثالثُ على رابع ، و هكذا إلى غير النهاية . سواء كان ذهاب السلسلة كذلك من الجانبين بأن يكون قبلَ كلّ قبلٍ قبلٌ و بعدَ كل بعدٍ بعدٌ ، او من جانب واحد ، لكنّ الشرط على أيِّ حالٍ أن يكون لأجزاءِ السلسلة وجودٌ بالفعل ، و أن تكون مجتمعةً في الوجود ، و أن يكون بينها ترتُّبٌ . و التسلسل في العلل ترتُّب معلول على علّة ، و ترتُّب علّته على علّة ، و علّةِ علّته على علّة ، و هكذا إلى غير النهاية .
[ 4 ] والتسلسل في العلل محال ، و البرهان عليه أنّ وجود المعلول رابط بالنسبة إلى علّته لا يقوم إلّابعلّته ، و العلّة هو المستقلّ الذي يقوّمه كما تقدّم . و إذا كانت علّته معلولةً لثالث و هكذا كانت غيرَ مستقلّة بالنسبة إلى مافوقها ، فلو ذهبت السلسلة إلى
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 86
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٨٦