تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
المحال » ، ففيه أنّ الإمكان لازم الماهيّة و الماهيّة متوقّفة في انتزاعها على تحقُّق الوجود ، و وجود الشيء متوقّف على ترجيح المرجّح ، فالعلم بالإمكان متأخّر عن المرجّح بمراتب ، فلايكون مرجّحاً . [ 15 ] وأمّا قول من قال : « إنّ أفعاله تعالى غير خالية عن المصالح و إن كنّا لا نعلم بها ، فما كان منها ذا مصلحة في وقت يفوت لو لم يفعله في ذلك الوقت أخّره إلى ذلك الوقت » ، ففيه - مضافاً إلى ورود ما اورد على القول السابق عليه - أنّ المصلحة المفروضة المرتبطة بالوقت الخاصّ لأيّ فعل من أفعاله كيفما فرضت ذاتُ ماهيّة ممكنة ، لا واجبة ولاممتنعة ، فهى نظيرة الأفعال ذوات المصلحة من فعله تعالى . فمجموع ما سواه تعالى من المصالح و ذوات المصالح فعلٌ له تعالى لا يعتدَّى طور الإمكان ، و لا يستغني عن علّة مرجّحة هي علّة تامّة ، و ليس هناك وراءَ الممكن إلّا الواجب تعالى ، فهو العلّة التامّة الموجِبة لمجموع فعله ، لامرجّحَ له سواه . [ 16 ] نعم لمّا كان العالَم مركّباً ذا أجزاء لبعضها نِسبٌ وجوديّة إلى بعض ، جاز أن يقف وجود بعض أجزائه في موقف الترجيح لوجود بعض ، لكنّ الجميع ينتهي إلى السبب الواحد الذي لا سبب سواه ، و لا مرجّح غيره و هو الواجب عزّ اسمه . [ 17 ] فقد تحصّل من جميع ما تقدّم أنّ المعلول يجب وجوده عند وجود العلّة التامّة ، و بعض من لم يجد بدّاً من إيجاب العلّة التامّة لمعلولها قال بأنّ علّة العالم هي إرادة الواجب دون ذاته تعالى ، وهو أسخف ما قيل فى هذا المقام ، فإنّ المراد بإرادته إن كانت هي الإرادة الذاتيّة كانت عين الذات ، وكان القول بعلّية الإرادة عينَ القول بعلّية الذات ، و هو يفرق بينهما بقبول أحد هما وردّ الآخر . و إن كانت هي الإرادة الفعليّة وهي من صفات الفعل الخارجة من الذات كانت أحد الممكنات وراء العالم ، و نستنتج منها وجود أحد الممكنات ، هذا . [ 18 ] وأمّا مسألة وجوب وجود العلّة عند وجود المعلول ، فلأنّه لو لم تكن العلّة واجبة الوجود عند وجود المعلول لكانت ممكنةً ، إذ تقدير امتناعها يرتفع بأدنى توجّه ،
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 43 | السيد محمدحسين الطباطبائي / على شيروانى