ولازمه تجويز عليّة كلّ شيء لكلّ شيءٍ و معلوليّة كلّ شيء لكلّ شيءٍ .
[ 7 ] فإم قلت : هب أنّ الانسان الفاعل المختار ليس بعلّة تامّة ، لكنّ الواجب - عزّاسمه - فاعل مختار ، وهو علّة تامّة لما سواه ، وكون العالم واجباً بالنسبة إليه ينافي حدوثه الزمانيّ .
ولذلك اختار قوم أنّ فعل المختار لايحتاج إلى مرجّح ، واختار بعضهم أنّ الإرادة مرجّحة بذاتها لاحاجة معها إلى مرجّح آخرَ ، واختار جمع أنّ الواجب تعالى عالِم بجميع المعلومات ، فما علم منه أنّه ممكن سيقع يفعله ، و ما علم منه أنّه محال لايقع لايفعله ، واختار آخرون أنّ أفعاله تعالى تابعة للمصالح و إن كنّا غيرَ عالمين بها ، فما كان منها ذا مصلحة في وقت تفوت لو لم يفعله في ذلك الوقت فعله في ذلك الوقت دون غيره .
[ 8 ] قلت : معنى كونه تعالى فاعلًا مختاراً أنّه ليس وراءه تعالى شيءٌ يُجبره على فعل أو ترك فيوجبه عليه ، فإنّ الشىّء المفروض إمّا معلول له و إمّا غير معلول . و الثاني محال ، لأنّه واجب آخر أو فعل لواجب آخر ، و أدلّة التوحيد تبطله ، و الأوّل أيضاً محال ، لاستلزامه تأثير المعلول بوجوده القائم بالعلّة المتأخّر عنها في وجود علّته التي يستفيض عنها الوجود ، فكون الواجب تعالى مختاراً فى فعله لا ينافي إيجابه الفعل الصادر عن نفسه ، و لا إيجابه الفعل ينافي كونه مختاراً فيه .
[ 9 ] وأمّا حدوث العالم ، بمعنى ما سوى الواجب ، حدوثاً زمانيّاً ، فمعنى حدوث العالم حدوثاً زمانيّاً كونه مسبوقاً بقطعة من الزمان خاليةٍ من العالم ليس معه إلّا الواجب تعالى و لا خبر عن العالم بعدُ ، و الحال أنّ طبيعة الزمان طبيعة كميّة ممكنة موجودة معلولة للواجب تعالى و من فعله ، فهو من العالم . و لا معنى لكون العالم ، و فيه الزمان ، حادثاً زمانيّاً مسبوقاً بعدم زمانى ، و لا قبل زمانيّاً خارجاً من الزمان .
[ 10 ] وقد استشعر بعضهم بالإشكال ، فدفعه بدعوى أنّ الزمان أمر اعتباريّ و هميّ غير موجود . و هو مردود بأنّ دعوى كونه اعتباريّاً و هميّاً اعتراف بعدم الحدوث الزمانيّ حقيقةً .
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 41
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٤١