تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
و إذ كانت ممكنة كانت جائزةَ العدم ، و المعلول موجود قائم الوجود بها ، و لازمه وجود المعلول بلا علّة . [ 19 ] فإن قلت : المعلول محتاج إلى العلّة حدوثاً لا بقاءً فمن الجائز أن تنعدم العلّة بعد حدوث المعلول و يبقى المعلول على حاله . [ 20 ] قلت : هو مبنيٌّ على ما ذهب إليه قوم من أنّ حاجة المعلول إلى العلّة في الحدوث دون البقاء ، فإذا حدث المعلول بإيجاد العلّة انقطعت الحاجة إليها . و مثلّوا له بالبناء و البنّاء ، فإنّ البنّاء علّة للبناء ، فإذا بنى وقام البناءُ على ساق ارتفعت حاجته إلى البنّاء ، و لم يضرَّه عدمُه . [ 21 ] وهو مردود بأنّ الحاجة إلى العلّة خاصّة لازمة للماهيّة ؛ لإمكانها في تلبُّسها بالوجود أو العدم ، و الماهيّة بإمكانها محفوظة في حالة البقاء ، كما أنّها محفوظة في حالة الحدوث ، فيجب وجود العلّة في حالة البقاء كما يجب وجودها في حالة الحدوث . على أنّه قد تقدّم أنّ وجود المعلول بالنسبة إلى العلّة وجود رابطٌ قائم بها غير مستقلّ عنها ، فلواستغنى عن العلّة بقاءً كان مستقلًا عنها غيرَ قائم بها ، هذا خلف . [ 22 ] برهان آخر : قال فى الأسفار : « و هذا - يعني كون علّة الحاجة إلى العلة هي الحدوث - أيضاً باطل ، لأنّا إذا حلّلنا الحدوث بالعدم السابق والوجود اللاحق وكون ذلك الوجود بعد العدم ، و تفحّصنا عن علّة الافتقار إلى الفاعل أهي أحد الامور الثلاثة أم أمر رابع مغاير لها ؟ لم يبقَ من الأقسام شيء إلّاالقسم الرابع . أمّا العدم السابق ، فلأنّه نفيٌ محض لا يصلح للعلّيّة . و أمّا الوجود فلأنّه مفتقر إلى الإيجاد المسبوق بالاحتياج إلى الوجود المتوقّف على علّة الحاجة إليه ، فلو جعلنا العلّة هي الوجود لزم توقّف الشيء على نفسه بمراتب . و أمّا الحدوث فلا فتقاره إلى الوجود ، لأنّه كيفيّة و صفة له ، و قد علمت افتقار الوجود إلى علّة الافتقار بمراتب ، فلو كان الحدوث علّة الحاجة لتقدّم على نفسه بمراتب ، فعلّة الافتقار زائدة على ما ذكرت » . ( ج 2 ص 203 )