تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
أي وجوب وجود المعلول عند وجود علّته . فافهم ذلك . [ 4 ] فإن قلت : الذي تستدعيه حاجة الممكن إلى المرجّح و توقُّف وجوده على وجود علّة تامّةٍ هو استلزام وجود العلّة التامّة في أيّ وعاءٍ كانت وجود المعلول فى اىّ وعاءٍ كان . و أمّا كون المعلول و العلّة معين في الوجود من غير انفكاك فى الوعاء فلا . فلِمَ لايجوز أن توجد العلة مستلزمة لوجود المعلول و لا معلول بعد ، ثم تنعدم العلّة ثم يوجد المعلول بعد برهةٍ و لا علّة في الوجود ؟ او تكون العلّة التامّة موجودةً و لاوجود للمعلول بعد ، ثم يسنح لها أن توجد المعلول فتوجده ؟ و هذا فيما كانت العلّة التامّة فاعلةً بالاختيار به مكان من الوضوح . [ 5 ] قلت : لا معنى لتخلّل العدم بين وجود العلّة التامّة و وجود معلولها بأيّ نحو فرض ، فقد تقدم أنّ توقف وجود المعلول على وجود العلّة إنمّا يتمّ برابطة وجوديّة عينيّة يكون وجود المعلول معها وجوداً رابطاً قائم الذات بوجود العلّة التامّة المستقلّ . ففرض وجود المعلول في وعاءٍ و علّته التامّةُ معدومة فيه فرضُ تحقّق الوجود الرابط و لا مستقلَّ معه يقوّمه ، و ذلك خلف ظاهر . و فرض وجود العلة التامّة و لا وجود لمعلولها بعد فرض وجود مستقلّ مقوّم بالفعل و لا رابط له يقوّمه بعد ، و ذلك خلف ظاهر . [ 6 ] وأمّا حديث الاختيار ، فقد زعم قوم أنّ الفاعل المختار كالإنسان مثلًا بالنسبة إلى أفعاله الاختياريّة علّةٌ تستوي نسبتها إلى الفعل و الترك ، فله أن يرجّح ماشاء منهما من غير إيجاب ، لتساوي النسبة وهو خطأ ، فليس الإنسان الفاعل باختياره علّةً تامّةً للفعل ، بل هو علّة ناقصة ، و له علل ناقصة اخرى ، كالمادّة و حضورها ، و اتّحاد زمان حضورها مع زمان الفعل ، و استقامة الجوارح الفعّالة و مطاوعتها ، و الداعى إلى الفعل ، و الإرادة ، و امور اخرى كثيرة إذا اجمعت صارت علّةً تامّةً يجب معها الفعل . و أمّا الإنسان نفسه فجزء من أجزاء العلّة التامّة ، نسبة الفعل إليه بالإمكان دون الوجوب ، و الكلام فى إيجاب العلّة التامّة لا مطلق العلّة . على أنّ تجويز استواء نسبة الفاعل المختار إلى الفعل و عدمه إنكار لرابطة العلّيّة ،