تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
ودفع الإشكالَ بعضهم بأنّ الزمان حقيقةٌ منتزعة من ذات الواجب تعالى من حيث بقائه . ورُدّ بأنّ لازمه التغيّر فى ذات الواجب تعالى وتقدّس ، فإنّ المنتزع عين المنتزع منه ، وكون الزمان متغيّراً بالذات ضروريّ . وأُجيب عنه بأنّ من الجائز أن يخالف المنتزعُ المنتزَعَ منه بعدم المطابَقة . وهو مردود بأنّ تجويز المغايَرة بين المنتزَع والمنتزعَ منه من السفسطة ، ويبطل معه العلم من رأس . على أنّ فيه اعترافاً ببطلان أصل الدعوى . [ 11 ] وأمّا قول القائل بجواز أن يختار الفاعل المختار أحد الأمرين المتساويين دون الآخر لا لمرجّح يرجّحه ، و قد مثّلوا له بالهارب من السبع ، إذا عَنَّ له طريقان متساويان ، فانّه يختار أحد هما لا لمرجّح . [ 12 ] ففيه أنّه دعوى من غير دليل ، و قد تقدّمت الحجّة أنّ الممكن المتساوى الجانبين يحتاج في ترجُّح أحد الجانبين إلى مرجّح . فإن قيل : إنّ المرجّح هو الفاعل مثلًا بإرادته ، كما مرّ في مثال الهارب من السبع . أُجيب بأنّ مرجعه إلى القول الآتي ، وسيأتي بطلانه . و أمّا مثال الهارب من السبع فممنوع ، بل الهارب المذكور على فرض التساوي من جميع الجهات يقف في موضعه و لا يتحرّك أصلًا . على أنّ جواز ترجُّح الممكن من غير مرجّح ينسدّ به طريق إثبات الصانع تعالى . [ 13 ] و أمّا قول القائل : إنّ الإرادة مرجّحة بذاتها يتعيّن بها أحد الأفعال المتساوية من غير حاجة إلى مرجّح آخر ، ففيه أنّ الارادة لو رَجّحت الفعلَ فإنمّا تُرجّحه بتعلّقها به ، لكن أصل تعلّقها بأحد الامور المتساوية الجهات محال . و دعوى أنّ من خاصّة الإرادة ترجيح أحد الأفعال المتساوية ، لا محصَّل لها ، لأنّها صفة نفسانيّة علميّة لا تتحقّق إلّا مضافةً إلى متعلّقها الذى رجَّحه العلمُ السابق لها ، فما لم يرجّح العلمُ السابق متعلّقَ الإرادة لم تتحقّق الإرادة حتّى يترجّح بها فعل . [ 14 ] وأمّا قول من قال : « إنّه تعالى عالِم بجميع المعلومات ، فما علم منها أنّه سيقع يفعله ، و ما علم منها أنّه لايقع لايفعله ، وبعبارة اخرى ، ماعَلم أنّه ممكن فَعله ، دون
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 42 | السيد محمدحسين الطباطبائي / على شيروانى