[ 1 ]
الفصل الخامسفي القدم و الحدوث الزمانيين
الحدوث الزمانيّ كون الشيء مسبوقَ الوجود بعدمٍ زمانيّ ، و هو حصول الشيء بعد أن لم يكن ، بعديّةً لا تجامع القبليّةَ . و لا يكون العدم زمانيّاً إلّاإذا كان ما يقابله من الوجود زمانيّاً ، و هو أن يكون وجود الشيء تدريجيّاً منطبقاً على قطعة من الزمان مسبوقةٍ بقطعة ينطبق عليها عدمه . و يقابل الحدوثَ بهذا المعنى القدمُ الزمانيّ الذي هو عدم كون الشيء مسبوق الوجود بعدمٍ زمانيٍّ ولازمه أن يكون الشيء موجوداً في كلّ قطعة مفروضة قبل قطعة من الزمان منطبقاً عليها .
[ 2 ] وهذان المعنيان إنّما يصدقان في الامور الزمانيّة التي هي مظروفة للزمان منطبقة عليه ، و هي الحركات و المتحرّكات . و أمّا نفس الزمان فلا يتّصف بالحدوث و القِدم الزمانيّين ، إذ ليس للزمان زمان آخر حتّى ينطبق وجوده عليه فيكون مسبوقاً بعدم فيه أو غير مسبوق .
نعم لمّا كان الزمان متّصفاً بالذات بالقبليّة و البعديّة بالذات غير المجامعتين كان كلّ جزءٍ منه مسبوقَ الوجود بعدمه الذي مصداقه كلّ جزءٍ سابق عليه ، فكلّ جزءٍ من الزمان حادثٌ زمانيٌ بهذا المعنى . و كذلك الكلّ ، إذ لمّا كان الزمان مقداراً غير قارّ للحركة التي هي خروج الشيء من القوّة إلى الفعل تدريجاً كان فعليّة وجوده مسبوقةً بقوّة وجوده ، و هو الحدوث الزمانيّ .
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 399
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٩٩