تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
كاليوم و الغد ، فإنّهما مشتركان في وجود كمّي غير قارّ يتوقّف فعليّة الغد علي تحقّق قوّته مع اليوم ، بحيث إذا وُجد الغد بالفعل فقد بطلتْ قوّته و انصرم اليوم ، فاليوم متقدّم و الغد متأخّر بالزمان . وبملاك التقدّم و التأخّر الزمانييّن يتحقّق التقدّم و التأخّر بين الحوادث الزمانيّة بتوسّط الزمان ، لِما أنّها حركاتٌ ذوات أزمان . [ 5 ] وملاك التقدّم و التأخّر بالطبع هو الوجود ، ويختصّ المتقدّم بأن لوجود المتأخّر توقُّفاً عليه ، بحيث لو لم يتحقّق المتقدّم لم يتحقّق المتأخّر من غير عكس . و هذا كما في التقدّم في العلّة الناقصة التي يرتفع بارتفاعها المعلول ، و لا يلزم من وجودها وجودُه . [ 6 ] وعن شيخ الإشراق أنّ التقدّم و التأخّر بالزمان من التقدّم و التأخّر بالطبع ، لإنّ مرجعه بالحقيقة إلى توقّف وجود الجزء المتأخّر على وجود المتقدّم ، بحيث يرتفع بارتفاعه . ورُدّ بأنّهما نوعان متغايران ، فمن الجائز فيما بالطبع اجتماع المتقدّم و المتأخّر في الوجود بخلاف ما بالزمان ، حيث يمتنع اجتماع المتقدّم و المتأخّر منه ، بل التقدّم و التأخّربين أجزاء الزمان بالذات . [ 7 ] والحقّ ، أنّ ابتناء التقدّم و التأخّر بالزمان على التوقُّف الوجوديّ بين الجزئين لاسبيل إلى نفيه ، غير أنّ الوجود لمّا كان غير قارّ يصاحب كلُّ جزء منه قوّةَ الجزء التالي امتنع اجتماع الجزئين ، لا متناع اجتماع قوّة الشيء مع فعليّته ، و المسلّم من كون التقدّم و التأخّر ذاتيّاً في الزمان كونهما لازمين لوجوده المتقضّي غير القارّ باختلاط القوّة و الفعل فيه . فمن أراد إرجاع ما بالزمان إلى ما بالطبع عليه أن يفسّر ما بالطبع بما فيه التوقّف الوجودي ، ثمّ يقسمه إلى ما يجوز فيه الاجتماع بين المتقدّم و المتأخّر ، كما في تقدُّم العلّة الناقصة على معلولها ، و ما لايجوز فيه الاجتماع ، كما في تقدّم بعض أجزاء الزمان