بالزمان ، ثبت أنّ لكلّ حركة - أيّ حركة كانت - زماناً خاصّاً بها ، متشخّصاً بتشخّصها ، مقدّراً لها ، و إن كنّا نأخذ زمان بعض الحركات مقياساً نقدّر به حركاتٍ اخرى ، كما نأخذ زمان الحركة اليوميّة مقياساً نقدّر به الحركات الأخرى التي تتضمّنها الحوادث الكونيّة الكّليّة و الجزئيّة ، بتطبيقها على ما نأخذ لهذا الزمان من الإجزاء ، كالقرون و السنين و الشهور و الأسابيع و الأيّام و الساعات و الدقائق و الثواني و غير ذلك .
[ 4 ] الثاني . أنّ نسبة الزمان إلى الحركة نسبة الجسم التعليميّ إلى الجسم الطبيعيّ ، و هي نسبة المعيّن إلى المبهم .
[ 5 ] الثالث : أنّه كما تنقسم الحركة إلى اقسام لها حدودٌ مشتركة ، وبينها فواصلُ غير موجودة إلّابالقوّة ، وهي الآنيّات ، كذلك الزمان ينقسم إلى أقسام لها حدودٌ مشتركة ، وبينها فواصلُ غير موجودة إلّابالقوّة ، وهي الآنات . فالآن طَرَف الزمان ، كالنقطة التي هي طَرَف الخطّ ، و هو أمر عدميّ حظّه من الوجود انتسابه إلى ما هو طَرف له .
و من هنا يظهر أنّ تتالى الآنات ممتنع ، فإنّ الآن ليس إلّافاصلة عدميّة بين قطعتين من الزمان ، و ما هذا حاله لا يتحقّق منه اثنان إلّاو بينهما قطعة من الزمان .
[ 6 ] الرابع : أنّ الأشياء في انطباقها على الزمان مختلفةٌ ، فالحركة القطعيّةُ منطبقة على الزمان بلا واسطة ، و اتصاف أجزاء هذه الحركة بالتقدّم و التأخّر و نحو هما بتبع اتّصاف أجزاء الزمان بذلك ، و كلّ آنيّ الوجود من الحوادث كالوصول و الترك و الاتّصال و الانفصال منطبق على الآن ، و الحركة التوسّطية منطبقة عليه بواسطة القطعيّة .
و تبيّن أيضاً أنّ تصوير التوسّطيّ من الزمان . و هو المسمّى بالآن السيّال الذي يرسم الامتداد الزمانيّ تصويرٌ و همىٌّ مجازىٌّ ، كيف و الزمان كمّ منقسم بالذات ، و قياسه إلى الوحدة السارية التي ترسم بتكرُّرها العدد ، و النقطة السارية التي ترسم الخط في غير محلّه ، لأنّ الوحدة ليست بالعدد ، و إنّما ترسمه بتكرّرها لا بذاتها . و النقطة نهاية عدميّة ، و تألّف الخطّ منها و هميّ .
[ 7 ] الخامس : أنّ الزمان ليس له طَرَف موجود بالفعل ، بمعنى جزء هو بدايته أو
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 332
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٣٢