[ 1 ]
الفصل العاشرفي فاعل الحركة و هو المحرّك
لِيُعلمْ أنّ الحركة كيفما فُرضتْ فالمحرّك فيها غيرُ المتحرّك . فإن كانت الحركة جوهريّةً و الحركة في ذات الشيء و هو المتحرّك بالحقيقة كما تقدّم كان فَرضُ كون المتحرّك هو المحرّك فرضَ كون الشي فاعلًا موجِداً لنفسه ، و استحالته ضروريّة .
فالفاعل الموجد للحركة هو الفاعل الموجد للمتحرّك ، و هو جوهر مفارق للمادّة يوجد الصورة الجوهريّة و يقيم بها المادّة ، و الصورة شريكة الفاعل على ما تقدّم .
[ 2 ] وإن كانت الحركة عرضيّةً و كان العرض لازماً للوجود ، فالفاعل الموجد للحركة فاعل الموضوع المتحرّك به عين جعل الموضوع ، من غير تخلّل جعلٍ آخرَ بين الموضوع و بين الحركة . إذ لو تخلّل الجعل و كان المتحرّك و هو ماديّ فاعلًا في نفسه للحركة ، كان فاعلًا من غير توسط المادّة ، و قد تقدّم في مباحث العلّة المعلول أنّ العلل المادّيّة لاتفعل إلّابتوسّط المادّة و تخلّل الوضع بينها و بين معلولاتها ، فهي إنّما تفعل في الخارج من نفسها ، ففاعل لازم الوجود فاعل ملزومه ، و هو جوهر مفارق للمادّة جَعَل الصورةَ و لازمَ وجودها جعلًا واحداً ، و أقام بها المادّة .
[ 3 ] وإن كانت الحركة عرضيّة و العَرضُ مفارقاً كان الفاعل القريب للحركة هو الطبيعة ، بناءً على انتساب الأفعال الحادثة عند كلّ نوع جوهريّ إلى طبيعة ذلك النوع .
و تفصيل القول أنّ الموضوع إمّا أن يفعل أفعاله على و تيرة واحدة أولا على و تيرة
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 325
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٢٥