تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
المسافة في الحركات الإراديّة . [ 4 ] ففيه أنّا ننقل الكلام إلى تجدُّد هذه الامور الموجبة لتغيّر الحركة من أين حصل ؟ فلابدّ أن ينتهي إلى ما هو متجدّد بالذات . [ 5 ] فإنّ قيل : إنّا نوجّه صدور الحركة المتجدّدة عن العلّة الثابتة به عين ما وجّهتم به ذلك من غير حاجة إلى جعل الطبيعة متجدّدةً بالذات . فالحركة متجدّدة بالذات ، و لا ضير في صدور المتجدّد عن الثابت ، إذا كان التجدُّد ذاتيّاً له ، فإيجاد ذاته عين إيجاد تجدّده كما اعترفتم به . [ 6 ] قيل : التجدّد الذي في الحركة العرضيّة ليس تجدُّد نفس الحركة ، فإنّ المقولة العرضيّة ليس وجودها في نفسها لنفسها ، حتّى يكون منعوتاً بنفسها ، فتكون متجدّدة كما كانت تجدّداً ، و إنّما وجودها لغيرها الذي هو الموضوع الجوهريّ ، فحركة الجسم مثلًا في لونه تغيُّره و تجدّده في لونه الذي هو له لا تجدُّد لونه . و هذا بخلاف الجوهر ، فإنّ وجوده في نفسه هو لنفسه ، فهو تجدّدٌ و متجدّد بذاته ، فايجاد هذا الجوهر إيجاد بعينه للمتجدّد ، و إيجاد المتجدّد إيجاد لهذا الجوهر ، لاإيجاد جوهر ، ليصير متجدداً . فافهم . [ 7 ] حجّة اخرى : الأعراض من مراتب وجود الجواهر ، لما تقدّم أنّ وجودها في نفسها عينُ وجودها لموضوعاتها ، فتغيُّرها و تجدّدها لا يتمّ إلّامع تغيّر موضوعاتها الجوهريّة و تجدّدها ، فالحركات العرضيّة دليل حركة الجوهر . [ 8 ] ويتبيّن بما تقدّم عدّة امور : الأوّل أنّ الصور الجوهريّة المتبدّلة المتواردة على المادة واحدة بعد واحدةً في الحقيقة صورة جوهريّة واحدة سيّالة تجري على المادّة ، وموضوعها المادّة المحفوظة بصورةٍ مّا ، كما تقدّم في مرحلة الجواهر و الأعراض ، ننتزع من كلّ حدّ من حدودها مفهوماً مغايراً لمّا ينتزع من حدّ آخر ، نسمّيها ماهيّةً نوعيّةً تغاير سائر الماهيّات في آثارها . [ 9 ] والحركة على الإطلاق و إن كانت لا تخلو من شائبة التشكيك ، لما أنهّا خروج