الفصل الثاني استئناف القول فى معنى وجودالشىء بالقوّة و وجوده بالفعل و انقسام الوجود إليهما
[ 1 ] انّ ما بين أيدينا من الأنواع الجوهريّة يقبل أن يتغيّر فيصير غيرَ ما كان أوّلًا ، كالجوهر غير النامي يمكن أن يتبدّل إلى الجوهر النامي ، و الجوهرُ النامي يمكن أن يتبدّل فيصير حيواناً ، و ذلك مع تعيُّن القابل و المقبول ، و لازم ذلك أن يكون بينهما نسبةٌ موجودة ثابتة .
[ 2 ] على أنّا نجد هذه النسبة مختلفةً بالقرب و البعد ، و الشدّة و الضعف . فالنطفة أقرب إلى الحيوان من الغذاء ، و إن كانا مشتركين في إمكان أن يصيرا حيواناً . و القرب و البعد ، و الشدّة و الضعف أوصافٌ وجوديّة لا يتّصف بها إلّاموجود ، فالنسبة المذكورة موجودة لا محالة .
[ 3 ] وكلّ نسبة موجودة فإنّها تستدعي وجودَ طرَفيها في ظرف وجودها ، لضرورة قيامها بهما ، وعدم خروج وجودها من وجودهما ، وكون أحد طرفَي النسبة للآخر . وقد تقدّم بيان ذلك كلّه في مرحلة انقسام الوجود إلى ما في نفسه و ما في غيره .
[ 4 ] وإذ كان المقبول بوجوده الخارجيّ الذي هو منشأ لترتُّب آثاره عليه غيرَ موجود عند القابل ، فهو موجود عنده بوجود ضعيف لا يترتّب عليه جميع آثاره .
[ 5 ] وإذ كان كلٌّ من وجوديه الضعيف والشديد هو هو بعينه ، فهما واحد . فللمقبول
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 237
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٣٧