الفصل الأوّلكل حادث زمانيّ فإنّه مسبوق بقوّة الوجود
[ 1 ] وذلك لأنّه قبلَ تحقُّق وجوده يجب أن يكون ممكنَ الوجود جائزاً أن يتصف بالوجود و أن لا يتّصف ، إذ لو لم يكن ممكناً قبلَ حدوثه لكان إمّا ممتنعاً فاستحال تحقُّقه و قد فرض حادثاً زمانيّاً ، هف ، و إما واجباً فكان موجوداً و استحال عدمه ، لكنّه ربما تخلّف و لم يوجد .
[ 2 ] وهذا الإمكان أمرٌ موجود في الخارج و ليس اعتباراً عقليّاً لا حقاً بماهيّة الشيء الممكن ، لأنّه يتّصف بالشدّة و الضعف ، و القرب و البعد . فالنطفة التي فيها إمكان أن يصير إنساناً مثلًا أقرب إلى الإنسان الممكن من الغذاء الذي يمكن أن يتبدّل نطفةً ثمّ إنساناً ، و الإمكان في النطفة أيضاً أشدُّ منه في الغذاء مثلًا .
[ 3 ] ثمّ إنّ هذا الإمكان الموجود في الخارج ليس جوهراً قائماً بذاته ، و هو ظاهرٌ بل هو عرض قائم بموضوع يحمله ، فلنسمِّه قوّةً و لنسمّ الموضوع الذي يحمله مادّة ، فإذنْ لكلّ حادثٍ زمانيّ ماّدةٌ سابقة عليه تحمل قوّةَ وجوده ، و يجب أن تكون المادّة غير ممتنعةٍ عن الاتحاد بالفعليّة التي تحمل إمكانها ، و إلّالم تحمل إمكانها ، فهي في ذاتها قوّة الفعليّة التي تحمل إمكانها ، إذ لو كانت ذات فعليّة في نفسها لامتنعت عن قبول فعليّة اخرى ، بل هي جوهر ، فعليّةُ وجودُه أنّه قوّة الأشياء لكنّها لكونها جوهراً بالقوّة قائمة بفعليّة اخرى ، إذا حدث الممكن و هو الفعليّة التي حملت المادّة إمكانها بطلت
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 229
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٢٩