[ 8 ] الحجّة الاولى : أنّ الطبيعة لا رويّة لها فكيف تفعل فعلها لأجل غاية ؟
[ 9 ] واجيب عنها بانّ الرويّة لا تجعل الفعل ذا غاية ، و إنمّا تُميّز الفعل من غيره و تعيّنه ، ثمّ الغاية تترتّب على الفعل لذاتها لا بجعل جاعل . فاختلاف الدواعي والصوارف هو المُحوج لإعمال الرويّة المعيّنة ، و لولا ذلك لم يحتج إليها ، كما أنّ الأفعال الصادرة عن الملكات كذلك ، فالمتكلّم بكلام يأتي بالحرف بعد الحرف على هيآتها المختلفة من غير رويّة يتروَّى بها ، ولو تروّى لتبلّد و انقطع عن الكلام ، و كذا أرباب الصناعات في صناعاتهم ، لو تروّى في ضمن العمل واحدٌ منهم لتبلّد و انقطع .
[ 10 ] الحجّة الثانية : أنّ في نظام الطبيعة أنواعاً من الفساد و الموت ، و أقساماً من الشرّ و المساءة في نظام لا يتغيّر عن أسباب لا تتخلّف ، و هي غير مقصودة للطبيعة ، بل لضرورة المادّة ، فلْنحكم أنّ أنواع الخير و المنافع المترتّبة على فعل الطبيعة أيضاً على هذا النمط ، من غير قصد من الطبيعة ولا داعٍ يدعوها إلى ذلك .
[ 11 ] و اجيب عنها بأنّ ما كان من هذه الشرور من قبيل عدم بلوغ الفواعل الطبيعيّة غاياتها لانقطاع حركاتها ، فليس من شرط كون الطبيعة متوجّهةً إلى غايةٍ أن تبلغها ، و قد تقدّم الكلام في الباطل .
[ 12 ] و ما كان منها من قبيل الغايات التي هي شرور و هي على نظام دائميّ فهي امور خيرُها غالبٌ على شرّها ، فهي غايات بالقصد الثاني ، و الغاياتُ بالقصد الأوّل هي الخيرات الغالبة اللازمة لهذه الشرور ، و تفصيل الكلام في هذا المعنى في بحث القضاء .
[ 13 ] فمَثَل الطبيعة في أفعالها التي تنتهى إلى هذه الشرور مَثَل النّجار ، يريد أن يصنع باباً من خشبة فيأخذ بالنحت والنشر ، فيركّب ويصنع ، ولازمه الضروريّ إضاعة مقدار من الخشبة بالنشر والنحت ، وهي مرادة له بالقصد الثاني بتبع إرادته لصُنع الباب .
[ 14 ] الحجّة الثالثة : أنّ الطبيعة الواحدة تفعل أفعالًا مختلفة مثل الحرارة ، فانّها
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 190
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٩٠