الذي يعارض السبب الأكثريّ دائميّ الوقوع بالضرورة ، كما في مثال الإصبع الزائدة ، فالقوّة المصوّرة كلّما صادفتْ في المحلّ مادّةً زائدة تصلح لصورة إصبع على شرائطها الخاصّة ، فإنّها تصوّر إصبعاً دائماً .
[ 4 ] ونظير الكلام الجاري في الأكثريّ الوقوع و الأقليّ الوقوع يجري في المتساوي الوقوع و اللاوقوع ، كقيام زيد و قعوده .
[ 5 ] فالأسباب الحقيقيّة دائمة التأثير من غير تخلّف في فعلها و لا في غايتها والقول بالاتّفاق من الجهل بالأسباب الحقيقيّة و نسبة الغاية إلى غير ذي الغاية . فعثور الحافر للبئر على الكنز إذا نُسب إلى سببها الذاتيّ ، و هو حفر البئر به شرط محاذاته للكنز الدفين تحته ، غاية ذاتيّة دائميّة ، و ليس من الاتّفاق في شيءٍ ، و إذا نُسب إلي مطلق حفر البئر من غير شرط آخر كان اتّفاقاً و غايةً عرضيّة منسوبة إلى غير سببه الذاتيّ الدائمىّ ، و كذا موت من انهدم عليه البيت و قد دخله للاستظلال و إذا نُسب إلى سببه الذاتىّ وهو الدخول في بيتٍ مُشرِف على الانهدام و المكث فيه حتّى ينهدم ، غاية ذاتيّة دائميّة ، و إذا نُسب إلى مطلق دخول البيت للاستظلال كان اتفاقاً و غايةً عرضيّة منسوبةً إلى غير سببه الذاتيّ ، و الكلام في سائر الأمثلة الجزئيّة للاتّفاق على قياس هذين المثالين .
[ 6 ] و قد تمسّك القائلون بالاتّفاق بأمثال هذه الأمثلة الجزئيّة التي عرفت حالها . و قد نُسب إلى ذي مقراطيس أنّ كينونة العالم بالاتّفاق ، و ذلك أنّ الأجسام مؤلّفة من أجرام صغار صلبة منبثّة في خلاء غير متناهٍ ، و هي متشاكلة الطبائع مختلفة الأشكال دائمة الحركة ، فاتّفق أن تصادفتْ منها جملةٌ اجتمعت على هيأة خاصّة ، فكان هذا العالم .
و لكنّه زعم أنّ كينونة الحيوان و النبات ليس باتّفاق .
[ 7 ] ونُسب إلى أنباذ قلس أنّ تكوُّن الأجرام الاسطقسيّة بالاتّفاق ، فما اتّفق منها أن اجتمعت على نحو صالح للبقاء و النسل بقي ، و ما اتّفق أن لم يكن كذلك لم يبق و تلاشى . و قد احتجّ على ذلك بعدّة حجج :
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 189
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٨٩