[ 3 ] والمبدء البعيد ، أعني الصورة العلميّة ، ربّما كانت تخيُّليّة فقط بحضور صورة الفعل تخيّلًا من غير فكر ، و ربما كانت فكريّةً و لا محالة معها تخيُّل جزئىٌّ للفعل . و أيضاً ربما كانت وحدها مبدءً للشوقيّة ، و ربما كانت مبدءً لها بإعانة من الطبيعة ، كما فى التنفّس ، أو من المزاج كانتقال المريض النائم من جانب إلى جانب ، أو من الخُلق و العادة كاللعب باللحية .
[ 4 ] فإذا تطابقت المبادئ الثلاثة في الغاية كالإنسان يتخيّل صورةَ مكانٍ فيشتاق إليه فيتحرّك نحوه و يسمّى جزافاً كان لفعله بما له من المبادىٌ غايتُه .
[ 5 ] وإذا عقّب المبدء العلميّ الشوقيّة بإعانة من الطبيعة كالتنفّس او من المزاج كانتقال المريض من جانب أملّه الاستقرار عليه إلى جانب ، ويسمّى قصداً ضروريّاً أو بإعانة من الخُلق كاللعب باللحية ، ويسمّى الفعل حينئذٍ عادةً ، كان لكلٍّ من مبادئ الفعل غايتُه .
[ 6 ] و لا ضيرَ في غفلة الفاعل و عدم التفاته إلى ما عنده من الصورة الخياليّة للغاية في بعض هذه الصور أو جميعها ، فإنّ تخيّل الغاية غير العلم بتخيّل الغاية ، و العلم غير العلم بالعلم .
[ 7 ] والغاية في جميع هذه الصور المسمّاة عبثاً ليست غايةً فكريّةً ، و لا ضير فيه ، لأنّ المبدء العلميّ فيها صورة تخيّليّة غير فكريّة ، فلا مبدء فكريّ فيها حتّى تكون لها غاية فكريّة . و إن شئت فقل : إنّ فيها مبدءً فكريّاً ظنيّاً ملحوظاً على سبيل الإجمال يلمح إليه الشوق المنبعث من تخيّل صورة الفعل ، فالطفل مثلًا يتصوّر الاستقرار على مكانٍ غيرِ مكانِه ، فينبعث منه شوق مّا يلمح إلى أنّه راجح ينبغي أن يفعل ، فيقضي إجمالًا برجحانه ، فيشتدّ شوقه فيريد فيفعل من دون أن يكون الفعل مسبوقاً بعلم تفصيليّ يتمّ بالحكم بالرجحان ، نظير المتكلّم عن ملكة ، فيلفظ بالحرف بعد الحرف من غير تصوّر و تصديق تفصيلًا ، و الفعل علميٌّ اختياريّ .
[ 8 ] و كذا لا ضيرَ في انتفاء الغاية في بعض الحركات الطبيعيّة أو الإراديّة المنقطعة دون الوصول إلى الغاية ، و يسمّى الفعلُ حين ذاك باطلًا ، و ذلك أنّ انتفاء الغاية في فعلٍ
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 174
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٧٤