الفصل الثاني عشرفي أنّ الجزاف و القصد الضروريّو العادة و ما يناظرها من الأفعال لا تخلو عن غاية
[ 1 ] قد يتوهّم أنّ من الأفعال الإراديّة ما لا غاية له ، كملاعب الأطفال و التنفّس و انتقال المريض النائم من جانب إلى جانب و اللعب باللحية و أمثال ذلك ، فينتقض بذلك كلّيّة قولهم : إنّ لكلّ فعلٍ غايةً . و يندفع ذلك بالتأمّل في مبادئ أفعالنا الإراديّة و كيفيّة ترتُّب غاياتها عليها . فنقول : قالوا : إنّ لأفعالنا الإراديّة و حركاتنا الاختياريّة مبدء قريباً مباشراً للحركات المسمّاة أفعالًا ، و هو القوّة العاملة المنبثّة في العضلات ، المحرّكة إيّاها .
و قبل القوّة العاملة مبدء آخر هو الشوقيّة المنتهية إلى الإرادة و الإجماع ، و قبل الشوقيّة مبدء آخر هو الصورة العلميّة من تفكّر أو تخيّل يدعو إلى الفعل لغايته ، فهذه مبادٍ ثلاثة غير الإراديّة .
[ 2 ] أمّا القوّة العاملة فهي مبدء طبيعيّ لا شعور له بالفعل ، فغايتها ما تنتهي إليه الحركة كما هو شأن الفواعل الطبيعيّة .
و أمّا المبدانِ الآخرانِ ، أعني الشوقيّة و الصورة العلميّة ، فربّما كانت غايتُهما غايةَ القوّة العاملة ، و هي ما ينتهي إليه الحركة ، و عندئذٍ تتّحد المبادئ الثلاثة في الغاية ، كمن تخيّل الاستقرار في مكان غير مكانه ، فاشتاق إليه فتحرّك نحوه و استقرّ عليه ، و ربّما كانت غايتهما غير غاية القوّة العاملة ، كمن تصوَّر مكاناً غير مكانه ، فانتقل إليه للقاء صديقه .
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 173
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٧٣