تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
فاعل أوّل تامّ الفاعليّة لا يتوقّف في فاعليّته على شيء . [ 25 ] بل الحقّ - كما تقدّم - أنّ الفاعل بما هو فاعل لاغاية لفعله بالحقيقة إلّاذاته الفاعلة بما هي فاعلة لايبعثه نحو الفعل إلّانفسه ، و ما يترتّب على الفعل من الغاية غايةٌ بالتبع ، وهو تعالى فاعل تامّ الفاعليّة ، وعلّة اولى إليها تنتهي كلّ علّة ، فذاته تعالى بما أنّه عين العلم بنظام الخير غاية لذاته الفاعلة لكلّ خير سواه ، والمبدء لكلّ كمال غيره . [ 26 ] ولايناقض قولُنا : إنّ فاعليّة الفاعل تتوقّف على العلّة الغائيّة الظاهر فى المغايرة بين المتوقّف و المتوقّف عليه ، قولَنا : إنّ غاية الذات الواجبة هي عين الذات المتعالية . فالمراد بالتوقف و الاقتضاء فى هذا المقام المعنى الأعمُّ الذي هو عدم الانفكاك فهو ، كما أشار إليه صدر المتألّهين من المسامحات الكلاميّة التي يُعتمد فيها على فهم المتدرّب في العلوم ، كقولهم فى تفسير الواجب بالذات : إنّه الأمر الذي يقتضي لذاته الوجود ، و إنّه موجود واجب لذاته ، الظاهر في كون الذات علّة لوجوده ، و وجوده عينه . [ 27 ] و بالجملة ، فعِلمه تعالى في ذاته بنظام الخير غايةٌ لفاعليّته التي هي عين الذات ، بل الإمعان في البحث يعطي أنّه تعالى غاية الغايات ، فقد عرفت أنّ وجود كلّ معلول بما أنّه معلول رابطٌ بالنسبة إلى علّته لا يستقلّ دونها . و من المعلوم أنّ التوقّف لا يتمّ معناه دون أن يتعلّق بمتوقّف عليه لنفسه ، و إلّالتسلسل ، و كذا الطلب و القصد و الإرادة و التوجّه و أمثالها لا تتحقّق بمعناها إلّابالانتهاء إلى مطلوب لنفسه ، و مقصود لنفسه ، و مراد لنفسه ، و متوجّه إليه لنفسه . و إذ كان تعالى هو العلّة الاولى التي إليها ينتهي وجود ما سواه ، فهو استقلال كلّ مستقلّ ، و عماد كلّ معتمد ، فلا يطلب طالب و لا يريد مريد إلّاإيّاه ، و لا يتوجّه متوجّه إلا إليه بلا واسطة أو معها ، فهو تعالى غايةُ كلّ ذي غاية .