فاعليّة للأفعال المرتبطة بها ، الموجودة لها في ذيل نوعيّتها ، كما أنّ كلّ نوع من الأنواع الطبيعيّة مبدء فاعليٌّ لما يوجد حولَها و يصدر عنها من الأفعال . و إذ كانت فواعلَ علميّةً ، فحصول صورة الفعل العلميّة عندها شرط متمّم لفاعليّتها يتوقّف عليه فعليّة التأثير ، و هذا هو المراد بكون العلّة الغائيّة علّة لفاعليّة العلّة الفاعليّة . و إلا فالفاعل بنوعيّته علّة فاعليّة للأفعال الصادرة عنه القائمة به ، التي هي كمالات ثانية له يستكمل بها .
[ 15 ] وثالثها : أنّ الغاية وإن كانت بحسب النظر البدويّ تارةً راجعةً إلى الفاعل ، و تارةً إلى المادّة ، و تارةً إلى غير هما ، لكنّها بحسب النظر الدقيق راجعةٌ إلى الفاعل دائماً . فإنّ من يُحسن إلى مسكين ليسرّ المسكين بذلك يتألّم من مشاهدة ما يراه عليه من رثاثة الحال ، فهو يريد بإحسانه إزاحة الألم عن نفسه . و كذلك من يسير إلى مكان ليستريح فيه يريد بالحقيقة إراحة نفسه من إدراك ما يجده ببدنه من التعب .
[ 16 ] وبالجملة ، الفعل دائماً مسانخ لفاعله ، ملائم له ، مرضىٌّ عنده ، و كذا ما يترتّب عليه من الغاية ، فهو خير للفاعل كمال له .
[ 17 ] وأمّا ما قيل : إنّ العالي لا يستكمل بالسافل و لا يريده ، لكونه علّةً و العلّةُ أقوى وجوداً و أعلى منزلةً من معلولها فمندفع ، كما قيل ، بأنّ الفاعل إنّما يريده بما أنّه أثر من آثاره ، فالإرادة بالحقيقة متعلّقة بنفس الفاعل بالذات ، و بغاية الفعل المترتّبة عليه بتبعه .
[ 18 ] فالفاعل حينما يتصوّر الغاية الكماليّة يشاهد نفسه بما لها من الاقتضاء و السببيّة للغاية ، فالجائع الذي يريد الأكل ليشبع به مثلًا يشاهد نفسه بما لها من الاقتضاء لهذا الفعل المترتّب عليه الغاية ، أي يشاهد نفسه ذات شبع بحسب الاقتضاء ، فيريد أن يصير كذلك بحسب الوجود الفعليّ الخارجيّ .
فإن كان للفاعل نوع تعلّق بالمادّة كان مستكملًا بفعليّة الغاية التي هي ذاته بما أنّه فاعل . و أمّا الغاية الخارجة من ذاته المترتّبة وجوداً على الفعل فهو مستكمل بها بالتبع ،
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 150
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٥٠