التي لها نوع تعلّق بالمادّة ، كالنفوس و الصور المنطبعة في الموادّ ، فإنّ الفاعل يتوصّل إلى هذا القبيل من الغايات بالتحريك ، و الحركة غير مطلوبة لنفسها فتتحقّق الحركة وتترتّب عليها الغاية ، سواء كانت الغاية راجعة إلى الفاعل ، كمن يحزنه ضرّ ضرير فيرفعه ابتغاءً للفرح ، أو راجعةً إلى المادّة ، كمن يتحرّك إلى وضع يُصلح حاله ، أو راجعةً إلى غيرهما كمن يكرم يتيماً ليفرح .
[ 10 ] وثانيها : أنّ الغاية معلومة للفواعل العلميّة قبل الفعل ، و إن كانت متحقّقة بعده ، مترتّبةً عليه . و ذلك أنّ هذا القبيل من الفواعل مريدةٌ لفعلها ، و الارادة كيفما كانت مسبوقةٌ بالعلم ، فإن كان هناك تحريك كانت الحركة مرادة لأجل الغاية ، فالغاية مرادة للفاعل قبل الفعل ، و إن لم يكن هناك تحريك و كان الفعل هو الغاية فإرادته و العلم به إرادة للغاية و عِلمٌ بها .
[ 11 ] وأمّا قولهم : إنّ الغاية قبلَ الفعل تصوُّراً و بعده وجوداً ، فإنّما يتمّ في غير غاية الطبائع ، لفقدانها العلمَ .
[ 12 ] وأمّا قولهم : إنّ العلّة الغائيّة علّة فاعليّة لفاعليّة الفاعل ، فكلام لا يخلو عن مسامحة . لأنّ الفواعل الطبيعيّة لا علمَ لها حتّى يحضرها غاياتها حضوراً علميّاً يعطي الفاعليّة للفاعل ، و أمّا بحسب الوجود الخارجيّ فالغاية مترتّبة الوجود على وجود الفعل ، و الفعل متأخّر وجوداً عن الفاعل بما هو فاعل ، فمن المستحيل أن تكون الغاية علّةً لفاعليّة الفاعل .
[ 13 ] والفواعل العلميّة غير الطبيعيّة إمّا غايتها عينُ فعلها ، و الفعل معلول لفاعله ، و من المستحيل أن يكون المعلول علّةً لعلّته ؛ و إمّا غايتها مترتّبة الوجود على فعلها متأخّرةٌ عنه ، و من المستحيل أن تكون علّة لفاعل الفعل المتقدّم عليه . و حضور الغاية حضوراً علميّاً للفاعل قبل الفعل وجودٌ ذهنيٌّ هو أضعف من أن يكون علّة لأمر خارجيّ ، و هو الفاعل بما هو فاعل .
[ 14 ] والحقّ - كما سيأتي تفصيله - أن الفواعل العلميّة بوجوداتها النوعيّة علل
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 149
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٤٩