تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
و إن كان مجرّداً عن المادّة ذاتاً و فعلًا فهو كامل في نفسه غير مستكمل بغاية التي هي ذاته التامّة الفعليّة التي هي في الحقيقة ذاته التامّة . [ 19 ] فظهر ممّا تقدّم : أوّلًا : أنّ غاية الفاعل في فعله إنّما هي ذاته الفاعلة بما أنّها فاعلة ، و أمّا غاية الفعل المترتّبة عليه فإنّما هي غاية مرادة بالتبع . [ 20 ] وثانياً : أنّ الغاية كمال للفاعل دائماً ، فإن كان الفاعل متعلّقاً بالمادّة نوعاً من التعلّق كان مستكملًا بالغاية التي هي ذاته الفاعلة بما أنّها فاعلة ، و إن كان مجرّداً عن المادّة مطلقاً كانت الغاية عين ذاته التي هي كمال ذاته ، من غير أن يكون كمالًا بعد النقص ، و فعليّة بعد القوّة . [ 21 ] و من هنا يتبيّن أنّ قولهم : « إنّ كلّ فاعل له في فعله غايةٌ فإنّه يستكمل بغايته و ينتفع به » ، لا يخلو من مسامحة . فإنّه غير مطّرد إلّافي الفواعل المتعلّقة بالمادّة نوع تعلّق . تنبيه [ 22 ] ذهب قوم من المتكلّمين إلى أنّ الواجب تعالى لاغاية له في أفعاله ، لغناه بالذات عن غيره . و هو قولهم : إنّ أفعال اللَّه لا تعلّل بالأغراض . و ذهب آخرون منهم إلى أنّ له تعالى في أفعاله غاياتٍ و مصالح عائدةً إلى غيره و ينتفع بها خلقُه . [ 23 ] ويردّ الأوّل ما تقدّم أنّ فعل الفاعل لا يخلو من أن يكون خيراً مطلوباً له بالذات أو منتهياً إلى خير مطلوب بالذات ، و ليس من لوازم وجود الغاية حاجة الفاعل إليها ، لجواز كونها عين الفاعل كما تقدّم . [ 24 ] ويردّ الثانى أنّه و إن لم يستلزم حاجته تعالى إلى غيره و استكماله بالغايات المترتّبة على أفعاله و انتفاعه بها ، لكن يبقى عليه لزوم إرادة العالي للسافل ، و طلب الأشرف للأخسّ ، فلو كانت غايته التي دعته إلى الفعل و توقف عليها فعله ، بل فاعليّته هي التي تترتّب على الفعل من الخير و المصلحة لكان لغيره شيء من التأثير فيه ، وهو