[ 5 ] وإذا كان المحرّك فاعلًا علميّاً لعلمه دخلٌ في فعله كالنفوس الحيوانيّة و الانسانيّة كانت الحركة بما لها من الغاية التى هو التمام مرادةً له ، لكنّ الغاية هي المرادة لنفسها ، و الحركة تتبعها ، لأنّها لأجل الغاية كما تقدّم ، غير أنّ الفاعل العلميّ ربما يتخيّل ما يلزم الغاية أو يقارنها غايةً للحركة ، فيأخذه منتهى إليه للحركة ، و يوحّد بينهما تخيّلًا فيتحرّك نحوه ، كمن يتحرّك إلى مكان ليلقى صديقه ، أو يمشي إلى مشرعة لشرب الماء ، و كمن يحضر السوقَ ليبيع و يشتري .
[ 6 ] هذا كلّه فيما كان الفعل حركة عرضيّة طبيعيّة أو إراديّة . وأمّا إذا كان فعلًا جوهرّياً كالأنواع الجوهرّيّة ، فإن كان من الجواهر التى لها تعلّق مّا بالمادّة فيسأتي إن شاءاللَّه أنّها جميعاً متحرّكة بحركة جوهريّة ، لها وجودات سيّالة تنتهي إلى وجودات ثابتة غير سيّالة تستقرّ عليها ، فلها تمامٌ هو وِجْهتها التى توّليها و هو مراد عللها الفاعلة المحرّكة لنفسه ، و حركاتُها الجوهريّة مرادةٌ لأجله .
[ 7 ] وإن كان الفعل من الجواهر المجرّدة ذاتاً و فعلًا عن المادّة فهو لمكان فعليّة وجوده و تنزُّهه عن القوّة لا ينقسم إلى تمام و نقص كغيره ، بل هو تمام في نفسه ، مراد لنفسه ، مقصود لأجله ، و الفعل و الغاية هناك واحد ، بمعنى أنّ الفعل بحقيقة التي في مرتبة وجود الفاعل غايةٌ لنفسه التي هي الرقيقة ، لا أنّ الفعل علّة غائيّة لنفسه ، متقدّمة على نفسه ، لا ستحالة علّيّة الشيء لنفسه .
[ 8 ] فقد تبيّن أنّ لكلّ فاعلٍ غايةً في فِعله ، و هي العلّة الغائيّة للفعل ، و هو المطلوب .
[ 9 ] و ظهر ممّا تقدّم امور : أحدها أنّ غاية الفعل - و هى التى يتعلّق بها اقتضاء الفاعل بالأصالة و لنفسه - قد تتّحد مع فعله ، بمعنى كون الغاية هي حقيقة الفعل المتقرّرة في مرتبة وجود الفاعل . و مرجعه إلى اتّحادِ الفاعل و الغاية ، كما إذا كان فِعل الفاعل موجوداً مجرّداً في ذاته و فعله ، تامّ الفعليّة في نفسه ، مراداً لنفسه . و قد لا تتّحد مع الفعل بل يختلفان ، كما فيما إذا كان الفعل من قبيل الحركات العرضيّة ، أو من الجواهر
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 148
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٤٨