الفصل الثامنفي أنّه لا مؤثّر في الوجود بحقيقة معنى الكلمة إلّااللَّه سبحانه
[ 1 ] قد تقدّم أنّ العليّة و المعلوليّة سارية في الموجودات ، فما من موجود إلّاوهو علّة ليست بمعلولة ، أو معلول ليس بعلّة ، أو علّة لشيءٍ و معلول لشيءٍ . وتقدّم أنّ سلسلة العلل تنتهى إلى علّة ليست بمعلولة ، و هو الواجب تعالى . و تقدّم أنّه تعالى واحد وحدةً حقةً لا يتثنّى و لا يتكرَّر و غيره من كلّ موجود مفروضٍ واجبٌ به ، ممكن في نفسه و تقدّم أن لا غنى للمعلول عن العلّة الفاعليّة ، كما أنّه لا غنى له عن العلّة التامّة ، فهو تعالى علّة تامّة للكلّ في عين أنّه علّة فاعليّة . و تقدّم أنّ العلّيّة في الوجود و هو أثر الجاعل وأنّ وجود المعلول رابطٌ بالنسبة إلى علّته ، قائم بها ، كما أنّ وجود العلّة مستقلّ بالنسبة إليه مقوّم له ، لا حكم للمعلول إلّاو هو لوجود العلّة و به .
[ 2 ] فهو تعالى الفاعل المستقلّ فى مبدئيّته على الإطلاق و القائم بذاته في إيجاده وعليّته ، و هو المؤثّر بحقيقة معنى الكلمة لا مؤثرَّ في الوجود إلّاهو ، ليس لغيره من الاستقلال الذي هو ملاك العلّيّة و الإيجاد إلّاالاستقلال النسبىُّ .
فالعلل الفاعليّة في الوجود مُعِدّات مقرِّبة للمعاليل إلى فيض المبدء الأوّل و فاعل الكلّ تعالى .
[ 3 ] هذا بالنظر إلى حقيقة الوجود الأصيلة المتحقّقة بمراتبها في الأعيان . و أمّا
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 127
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٢٧