يقوم خوفاً من انهدامه عليه . و الفعل في الصورتين إراديُّ ، و التصديق على نحو واحد .
[ 12 ] و من هنا يظهر أنّ الفعل الإجباريّ لا يباين الفعل الاختياريَّ و لا يتميّز منه بحسب الوجود الخارجيّ بحيث يصير الفاعل بالجبر قسيماً للفاعل بالقصد فقصارى ما يصنعه المجبر أنّه يجعل الفعل ذا طرفٍ واحد ، فيواجه الفاعل المكره فعلًا ذا طرف واحد ليس له إلّاأن يفعله ، كما لو كان الفعل بحسب طبعه كذلك .
[ 13 ] نعم العقلاء فى سننهم الاجتماعيّة فرّقوا بين الفعلين ، حفظاً لمصلحة الاجتماع ، و رعايةً لقوانينهم الجارية المستتبعة للمدح و الذمّ و الثواب و العقاب ، فانقسام الفعل إلى الاختياريّ و الجبريّ انقسامٌ اعتباريٌّ لا حقيقيّ .
[ 14 ] ويظهر أيضاً أنّ الفاعل بالعناية من نوع الفاعل بالقصد ، فإنّ تصوُّر السقوط ممّن قام على جذعٍ عالٍ ، مثلًا ، علمٌ واحد موجود في الخائف الذي أدهشه تصوُّر السقوط فيسقط ، و في من اعتاد القيام عليه بتكرار العمل فلا يخاف و لا يسقط ، كالبّناء مثلًا فوق الأبنية و الجداران العالية جدّاً .
[ 15 ] فالصاعد فوق جدارٍ عالٍ القائمُ عليه يعلم أنّ من الممكن أن يثبت في مكانه فيسلم أو يسقط منه فيهلك ، غير أنّه إن استغرقه الخوف و الدهشة الشديدة و جذبت نفسه إلى الاقتصار على تصوُّر السقوط سقط ، بخلاف المعتاد بذلك ، فإنّ الصورتين موجودتان عنده من دون خوف و دهشة ، فيختار الثبات في مكانه فلا يسقط .
[ 16 ] وفقدانُ هذا الفعل العنائيّ للغاية الصالحة العقلائيّة لا يوجب خلوَّه من مطلق الداعي ، فالداعي أعمُّ من ذلك كما سيأتي في الكلام على اللعب والعبث .
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 114
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١١٤