تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
[ 9 ] وفى عدّ الفاعل بالجبر و الفاعل بالعناية نوعين بحيالهما مباينين للفاعل بالقصد نظر . توضيحه أنّا ننسب الأعمال المكتنفة بكلّ نوع من الأنواع المشهودة - أعني كمالاتها الثانية - إلى نفس ذلك النوع ، فكلّ نوعٍ علّةٌ فاعليّةٌ لكمالاته الثانية . و الأنواع في ذلك على قسمين : منها ما يصدر عنه أفعاله لطبعه من غير أن يتوسط فيه العلم كالعناصر ، و منها ما للعلم دخلٌ في صدور أفعاله عنه كالإنسان . [ 10 ] والقسم الثاني مجهّز بالعلم ، و لا ريب أنّه إنما جُهِّز به لتمييز ما هو كمالُه من الأفعال ممّا ليس بكمال له ، ليفعل ما فيه كماله و يترك ما ليس فيه ذلك ، كالصبّي يلتقم ما أخذه ، فإن وجده صالحةً للتغذّي كالفاكهة أكله ، و إن لم يجده كذلك تركه و رمى به ، فتوسيطه العلم لتشخيص الفعل الذي فيه كمال و تمييزه من غيره . و الذى يوسّطه من العلم و التصديق إن كان حاضراً عنده غير مفتقر في التصديق به إلى تروّي فكر ، كالعلوم الناشئة بالملكات ونحوها ، لم‌يلبث دون أن يريد الفعل فيفعله ، وإن كان مشكوكاً فيه مفتقراً إلى التصديق به أخذ في تطبيق العناوين و الأوصاف الكماليّة على الفعل ، فإن انتهى إلى التصديق بكونه كمالًا فعله ، و إن انتهى إلى خلاف ذلك تركه . و هذا الميل و الانعطاف إلى أحد الطرفين هو الذي نسمّيه اختياراً ، و نعدّ الفعل الصادر عنه فعلًا اختياريّاً . [ 11 ] فتبيّن أنّ فعل هذا النوع من الفاعل العلميّ يتوقّف على حضور التصديق بوجوب الفعل ، أي كونه كمالًا و كون ما يقابله أي الترك خلاف ذلك . فإن كان التصديق به حاضراً في النفس من دون حاجة إلى تعمُّلٍ فكرىّ لم يلبث دون أن ياتي بالفعل ، و إن لم يكن حاضراً احتاج إلى تروّ و فكر حتّى يطبّق على الفعل المأتيّ به صفة الوجوب و الرجحان ، و على تركه صفة الاستحالة و المرجوحيّة ، من غير فرق بين أن يكون رجحان الفعل و مرجوحيّةُ الترك مستندين إلى طبع الأمر ، كمن كان قاعداً تحت جدار يريد أن ينقضّ عليه ، فإنّه يقوم خوفاً من انهدامه عليه ، أو كانا مستندين إلى إجبار مُجبرٍ ، كمن كان قاعداً مستظلًاّ بجدار فهدّده جبّار أنّه إن لم يقم هدم الجدار عليه ، فإنه