تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الأخيار في شرح الإستبصار — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وكأنّه مأخوذ ممّا ذكره الغزالي بقوله المراء طعنك في كلام الغير لاظهار خلل فيه لغير غرض سوى تحقير قائله واظهار مزيّتك عليه ومن الأصحاب من قال انّ المراء قد يكون حرامّا إذا لم يكن للممارى غرض صحيح مثل اظهار الحقّ كما قيل في قوله تعالى : « فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً » أي حسنا بطريق التّلطَّف على نحو : « وجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » بل قد يكون المراء والحال هذه واجبا وقد يكون مكروها مستحبّا وقد يكون مباحا إذا كان الغرض ( ؟ ؟ ؟ ) مجرّد اظهار الحق مع عدم تصوّر نفع ديني بوجه له ولغيره وقد يكون مكروها إذا اشتمل على ما ذكر وقد يكون حرامّا إذا كان المقصود الإلزام واظهار الغلبة على الخصم يترسف كلامه وتجهيله واظهار العلم للممارى ولا بأس بهذا التّقسيم ثمّ انّ ما تضمّنه من الأمر ترك المراء مدلول اخبار كثيرة فروى عن النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله انّه قال من ترك المراء وهو محق بنى له بيت في الجنّة الأعلى ومن ترك المراء وهو مبطل بنى له بيتا في ربض الجنّة وعن أمّ سلمة قال قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله انّ أوّل ما عاهد إليّ ربّى ونهاني عنه بعد عبادة الأوثان وشرب الخمر ملاحات الرّجال وروى عنه صلَّى اللَّه عليه وآله انّه قال لا يستكمل عبد حقيقة الأيمان حتّى يدع المراء وإن كان محقّا وعن الصّادق عليه السّلام المراء ردى وليس في الإنسان خصلة شر منه وهو خلق إبليس وسنّته وعن أبي الدّرداء وجماعة قالوا خرج علينا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يوما ونحن نتمارى في شئ من أمر الدّين فغضب غضبا شديدا لم يغضب مثله قال انّما هلك من هلك قبلكم بهذا ذروا المراء فانّ المؤمن من لا يمارى فانّ الممارى لا اشفع له يوم القيمة الحديث وعنه صلَّى اللَّه عليه وآله ثلث من لقى اللَّه عزّ وجلّ بهنّ دخل الجنّة في أيّ باب شاء من حسن خلقه وخشي اللَّه في الغيب والحضر وترك المراء وإن كان محقّا والحاصل انّ حقيقة المراء المجادلة في البحث ورد كلام الخصم قال رحمه اللَّه باب تحريم صوم يوم العيدين أمّا السّند فلانّ فيه سفيان بن عبد اللَّه وفى الكافي بن عيينة ولعلّ هذا هو الصّواب ثمّ انّه ضعيف بالزّهري حيث انّ علماء الرّجال ذكروا انّ الزّهري من أعداء آل محمّد فلا عبرة بروايته امّا