مسجد الجامع ربّما يدلّ على جواز الإعتكاف في كلّ مسجد بهذا الوصف وقد تقدّم في الفقيه خبر عمر بن يزيد الصّحيح المتضمّن لقوله عليه السّلام لا تعتكف الَّا في مسجد جماعة قد صلَّى فيه إمّام عدل جماعة ومن ههنا ظهر حال ما قال بعض الأصحاب من انّ مذهب ابن بابويه فيمن لا يحضره الفقيه تعيين المساجد الأربعة والعلَّامة في المختلف نقل عن المفيد انّه اعتبر المساجد الَّتي جمع فيها نبيّ أو وصىّ نبيّ وهى الأربعة قال والمراد صلاة الجمعة بالنّاس جماعة دون غيرها من الصّلوات وكذلك قال الشّيخ في المبسوط والسّيّد المرتضى في الانتصار ونقل عن البعض انّه لم يذكر الجمعة وعن بعض جوازه في كلّ مسجد صلَّى فيه إمّام عدل صلاة جماعة وفى المسجد الَّذي يصلَّى فيه الجمعة بإمام وخطبة ثم قال العلَّامة والَّذي رواه ابن بابويه فيمن لا يحضره الفقيه عن الحسن بن محبوب في الصّحيح وذكر الرّواية السّالفة ثمّ قال لا أرى لهذا الاختلاف كثرة فايدة الَّا ان نسبت ( ؟ ؟ ؟ ) زيادة مسجد صلَّى فيه بعض الأئمّة عليهم السّلام جماعة لا جمعة انتهى وأنت خبير بانّ العلَّامة فهم من الأوّل انّ المراد بالأمام القول في الجميع المعصوم ليتمّ ما ذكره والَّذي يظهر من بعضها إرادة مطلق إمام الجمعة ثمّ حضره ما رواه ابن بابويه في رواية ابن محبوب غريب لانّ ظاهرها إرادة مطلق المسجد الجامع كما قرّرنا ثم إن ابنه المدقّق فخر العلماء قال في شرحه الإيضاح انّ فايدة الخلاف يظهر في مسجد المداين فالمرويّ انّ الحسن عليه السّلام صلَّى فيه جماعة لا جمعة وظاهره انّه وافق والده طاب ثراه فيما فهمه وهذا كما ترى ثمّ انّ من الأصحاب من نقل عن المفيد جواز الإعتكاف في كلّ مسجد أعظم ثمّ قال الظَّاهر انّ مراده به المسجد الجامع كما نقله المحقّق وغيره عنه واليه ذهب ابن أبي عقيل والمحقّق وأنت خبير بانّ ما نقله في المختلف عن المفيد يخالفه ثمّ ما تضمّنه الخبر من قوله وضربت له قبة من شعر يدلّ على جواز ضرب القبّة في المسجد وان منع المصلَّين ولعلّ ذلك للنبي أو ان ألقبه لا يمنع وما تضمّنه من تشمير المبرز لا يبعد أن يكون كناية عن المبالغة في العبادة ثمّ الصّدوق في الفقيه تصدّى لتفسير هذا الخبر
مناهج الأخيار في شرح الإستبصار — صفحة 264
مساهمون: السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي
ص٢٦٤