بعد نقله بهذه العبارة قال مصنّف هذا الكتاب امّا اعتزال النّساء فلا هو انّه لم يمنعهنّ من خدمته والجلوس معه امّا المجامعة فإنّه امتنع منها ومعلوم من معنى قوله وطوى فراشه ترك المجامعة انتهى وأنت خبير بانّ تفسيره طي الفراش بأنّه ترك الجماع وتجويز خدمتهنّ له والجلوس ممّا لا نزاع في الأقل فلذا ترى العلامة في المنتهى انّه ادّعى اجماع الأمّة على ذلك والشّيخ في التّهذيب يظهر منه انّ المحرم الجماع لا غير وفى المنتهى يجوز اللَّمس والنّظر من غير شهوة ولم يظهر مخالف في ذلك ولوجود ذلك منه صلَّى اللَّه عليه وآله والمحقّق في الشّرايع ذكر انّما يحرم على المعتكف النّساء لمسا وتقبيلا وجماعا ومن الأصحاب من قال في شرحه عليه انّ المراد من اللَّمس والتّقبيل ما كان بشهوة امّا ما لم يكن كذلك فليس بمحروم من الأصحاب من جزم بتحريم كلّ من الثّلثة لاطلاق قوله تعالى : « ولا تُبَاشِرُوهُنَّ وأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ » نعم استقرب العلامة في المختلف عدم فساد الإعتكاف بالتّقبيل واللَّمس وان كانا محرمين ولا بأس به انتهى ولا يخفى انّ ما ذكره من قطع الأصحاب ينافيه ظاهر الصّدوق الَّا أن يريد الصّدوق غير اللَّمس وعبارة الشّيخ في هذا الكتاب هي لانّ الَّذي يحرم في حال الإعتكاف دون ما سواه وفى التّهذيب والَّذي يحرم على المعتكف من ذلك الجماع دون غيره حسب وهى أشمل وما ذكره ذلك البعض من عدم فساد الإعتكاف على تقدير التّحريم محلّ تأمّل لعدم الاتيان بالمأمور به فيتوقّف الصّحة على الدّليل لا الفساد الَّا بتكلَّف ثمّ انّ الآية يتناول الشّهوة وغيرها فالتّخصيص لابدّ له من مخصّص وان حملت المباشرة على الجماع كما ادّعاه البعض زاد الأشكال ثمّ انّ المعتبر فيه ترك المراء وإن كان محقّقا كما ذكره الصّدوق في الفقيه في غير هذا الباب حيث قال وقال الصّادق عليه السّلام من يضمن لي أربعة بأربعة أبيات في الجنّة الحف لا يحف ( ؟ ؟ ؟ ) فقراء وأنصف النّاس من نفسك وافش السّلام في العالم وترك المراد وان كنت محقّا قال شهيد المتأخّرين في كتاب الإعتكاف من المسالك المماراة والمراء في اللَّغة المجادلة والجدال والمراد هنا يعنى في الإعتكاف الجدال على أمر ديني أو دنيوي بمجرّد اثبات الفضيلة والغلبة لكثير من المسلمين بالعلم وهذا النّوع محرّم في غير الاعتكاف أيضا
مناهج الأخيار في شرح الإستبصار — صفحة 265
مساهمون: السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي
ص٢٦٥