تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الأخيار في شرح الإستبصار — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
شيئا قليلا ولا كثيرا قال فدخل رجل بمكيل من تمر عشرون صاعا يكون عشرة أصيع بصاعنا فقال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله خذ هذا التّمر فتصدّق به فقال يا رسول اللَّه على من أتصدّق به وقد أخبرتك ان ليس في بيتي شئ قليل ولا كثير قال فخذه أطعمه عيالك واستغفر اللَّه عزّ وجلّ فلمّا رجعنا قال أصحابنا انّه بدأ بالعتق قال أعتق أو صم أو تصدّق ثمّ أجاب العلامة عن الأوّل بانّ الاحتياط معارض بأصالة البراءة وعن الثّاني بمنع العلم بشغل الذّمّة بعد فعل الصّوم أو الصّدقة وعن الخبر الَّذي في هذا الكتاب بالقول بموجبه لانّ ايجاب العتق أعمّ من ايجابه بحيث لا يكون له بذل والعام لا يدلّ على الخاص وعن الرّواية المنقولة بأنّها غير دالَّة على المطلوب لانّ الواجب ابتداء هو العتق فان قلت انّ النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله من حال الأعرابي الحاجة فلذا عدل عن العتق إلى الصّدقة قلنا لعلَّه صلَّى اللَّه عليه وآله علم من حاله العجز عن الصّوم فلهذا عدل عن الجواب بالتّخيير بينه وبين غيره إلى الجواب بالصّدقة ثمّ قال قال الشّيخ وخبر الاعرابي يدلّ على التّرتيب ولعلَّه أشار إلى غير هذا الخبر كما فصّلناه سابقا فتذكر ثمّ لا يخفى انّه يمكن ان يقال فيما ذكره العلَّامة أمور الأوّل ما نقله عن ابن أبي عقيل في الاحتجاج بانّ شغل الذّمة معلوم ومنه شغل الذّمة بعد فعل الصّوم أو الصّدقة يشكل بانّ من أراد أن يبيّن شغل الذّمّة بالكفّارة يزول إذا حصل أحد الخصال لجواز كونها مخيّرة فإذا انتفى العلم بالاحتمال سقط التّكليف بالكفّارة ففيه انّ زوال العلم لا يكفى في براءة الذّمّة عنده لأنّها إذا كانت مشغولة يقينا لا يتحقّق البراءة الَّا بيقين وان أراد ان شغل الذّمّة يزول بعد فعل أحد الخصال لا بالاحتمال بل بدلالة الأخبار ففيه انّ الأخبار متعارضة لا يتمّ بها الَّا بدفع التّعارض الثّاني ظاهر كلام ابن أبي عقيل انّ العتق لو حصل مع كونه يقصد أحد الخصال تخيرا يجرى وإن كان الواجب مرتّبا عنده لأنّه قال ومع انتفاء العتق لا يحصل يقين البراءة وظاهر العلَّامة أيضا ذلك حيث قال بعد فعل الصّوم أو الصّدقة ولا يخلو ذلك من اشكال على قواعدهم الثّالث جواب العلَّامة عنه بالقول بالموجب مع عدم تعرضيه
مناهج الأخيار في شرح الإستبصار — صفحة 193 | السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي