ان ظاهر تعمّد النّوم العزم على البقاء على الجنابة ثمّ انّ الصّدوق في المقنع سأل حمّاد بن عثمان أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل أجنب في شهر رمضان في أوّل اللَّيل فاخر الغسل إلى أن يطلع الفجر فقال له قد كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يجامع نساءه من أوّل اللَّيل ويؤخّر الغسل حتّى يطلع الفجر ومن طريقه رحمه اللَّه تعالى في ذلك الكتاب نقل متون الأخبار وإفتاؤه بمضمونها والعلَّامة نقل عنه أيضا ثمّ قال احتجّ ابن بابويه بأصالة براءة الذّمّة من القضاء والكفّارة وبقوله تعالى : « فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ » إلى قوله : « حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ » وإذا جازت المباشرة إلى طلوع الفجر لزم تسويغ أن يصبح الرّجل جنبا وما رواه حبيب الخثعمي في الصّحيح عن الصّادق عليه السّلام قال كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لا يصلَّى صلاة اللَّيل في شهر رمضان ثمّ يجنب ثمّ يؤخّر الغسل متعمّدا حتّى يطلع الفجر والجواب الأصالة انّما يصار إليها مع عدم المنافي وقد بيّنّا ما ينافي ذلك وعن الآية بمنع تقييد المعطوف عليه بالغاية ولا يلزم التّشريك في المعطوف والمعطوف عليه في جميع الأحكام وعن الحديث انّ المراد طلوع الفجر الأوّل أو يغتسل قبل طلوع الفجر بحيث ينتهى آخر اللَّيل ويصدق عليه ح انّه قد أخّره إلى طلوع الفجر انتهى ما حصله وأنت تعلم انّ الجواب عن الخبر الأخير ينافي ظاهره مع ساير الأخبار وامّا الجواب عن الآية ففيه انّه صرّح في كتابة تهذيب الأصول بانّ الاستثناء بعد الجمل يرجع إلى الجميع والمعلوم من الأصوليّين عدم الفرق بين الاستثناء والغاية ونحوهما وان احتمل الفرق عنده فللمستدلّ أن يقول انّ قوله تعالى : « أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ » يقتضى جواز الرّفث ليلة الصّيام واللَّيلة اسم للجميع فيتمّ مطلوبه من دون اقتضاء العطف المشاركة في الجميع امّا سند الرّابع فهو أيضا صحيح امّا المتن فلانّ ما يتضمّنه من قوله عليه السّلام ويقضى يوما آخر وهو لا يدلّ على التّحريم الَّا ان يق انّ العقوبة كما في بعض الأخبار تدلّ على تحريم النّومة الثّانية اما سند الخامس ففيه أحمد بن محمّد والظَّاهر انّه هو ابن أبي نصر ومن الأصحاب من حكم بصحّة طريقه إليه امّا المتن فمن الأصحاب من استدلّ به
مناهج الأخيار في شرح الإستبصار — صفحة 175
مساهمون: السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي
ص١٧٥