لنا في باب الرّخصة تسويغ التّصرف وإباحة الانتفاع لا سقوط الخمس عنّا في الأموال أصلا فليعلم ثمّ انّ ما قاله الشّيخ رحمه اللَّه والاستبداد به أفيد أيضا انّه عطف على الخمس أي وما ورد من التّشدّد في استبداد النّاس بحقّ آل الرّسول من الخمس من استبد فلان بالأمر إذا تفرّد به وانتزعه من أهله قال ابن الأثير في النّهاية وفى حديث علىّ عليه السّلام كما ترى ان لنا في هذا الأمر حقّا فاستبددتم علينا يقال استبدّ بالأمر يستبدّ به استبداد إذا تفرد به دون غيره وقد تكرّر في الحديث انتهى قوله وقوله فهو يختصّ الأموال أفيد فأذن الأمة المسبية من حيث تعلَّق الرّق برقبتها عين من الأعيان المملوكة باستفادة فيكون رقبتها من جملة الأموال الَّتي يجب فيها الخمس ومن حيث منافع البضع الاستمتاعات المتعلَّقة بها داخلة في باب المناكح الوارد فيه الأذن فانتفاعات البضع مباحة بالنّصوص الواردة عنهم عليهم السّلام ولا يجب اخراج الخمس في الحل والإباحة وإن تعلق الخمس برقبتها ولو قيمة لكونها مالا من الأموال عينا من الأعيان المملوكة بالاكتساب فإذا بعت وجب الخمس في ثمنها كما في ساير الأموال وبالجملة الملك على أربعة اضرب ملك العين وملك المنفعة وملك الانتفاع وملك الملك كما هو المستبين للمتميز في علم الفقه وباب المناكح من أبواب ملك الانتفاع فالأذن في إباحته لا يستلزم سقوط الخمس في الأموال فليفقه وقوله والَّذي يدلّ على هذا المعنى أفيد ربّما ينساق إلى الأوهام القاصرة من ظواهر عبارات النّحارير المتأخّرين كالعلَّامة وشيخنا المحقّق الشّهيد وجدي النحرير خاتم المحقّقين ومن في مرتبتهم قدّس اللَّه تعالى اسرارهم أنّهم فهموا من نصوص الرّخصة في باب المناكح سقوط الخمس في المسبيات عن رقابهنّ وعن اثماهن رأسا وكذلك في بأبى المساكن والمتاجر قلت حشاهم عن سوء الفهم والجمود عن جادّة الاستقامة بل الَّذي أراه بهم هو انّ مرامهم من ظواهر أقاويلهم انّ هذه النّصوص مقتضاها عدم توقّف حلّ التّصرّفات وإباحة الانتفاعات على اخراج الخمس فليس يجب اخراج الخمس ليترتّب عليه جواز التّصرّف وإباحة الانتفاع في شئ من الأبواب الثّلثة مع عدم سقوط الخمس في الأموال المكتسب أصلا كما قاله الشّيخ في التّهذيب وشيخه أبو عبد اللَّه المفيد في المقنعة فالإخلال والإباحة
مناهج الأخيار في شرح الإستبصار — صفحة 113
مساهمون: السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي
ص١١٣