الأوّل انّه عامّ بالقياس إلى المكلَّفين والى غنايم الأموال جميعا إلى يوم القيمة فتخصيص هذا العموم ليس له بدّ من مخصّص شرعيّ والأخبار الصّالحة للمخصّصيّة انّما مناطيقها ومداليلها احلال الابضاع وإباحة التّصرّفات لا اسقاط شئ من الخمس أصلا الثاني إنّ اللَّه سبحانه جعل ما أوجبه من الخمس ستّة أسهم فوجوب كلّ سهم منها يدور مع وجوب ساير الأسهم ثبوتا وانتفاء فإذا سقط وجوب حصّة الأمام وهى سهم اللَّه تعالى وسهم الرّسول وسهم ذي القربى لزم سقوط الأسهم الثّلثة الباقية ولذلك لم يذهب أحد إلى القول بالفصل وكان خرقا للاجماع المركَّب واسقاط تلك الأسهم الباقية في زمان الغيبة ممّا لا يتّجه بوجه فكذلك اسقاط حصّة الأمام أيضا وما تمحّلوه في التّوجيه انّه يجب دفع الجميع إلى الأمام فإذا سقطت حصّة الأمام سقط الجميع لا يخفى ما فيه فليتدبّروا للَّه سبحانه ولى الإفاضة والعصمة وقوله عليه السّلام فهي الغنيمة أفيد يستبين من هذا النّص وما في معناه من النّصوص انّ المراد من الغنيمة والرّبح في باب الخمس كلّ ما يستفيده أو يكتسبه الإنسان مجانّا لا بعوض مالي حتّى أجرة الصّايغ والخيّاط والنّساج وقيمة الغزل فيما تغزله النّسوان مثلا فإذا اشترى شيئا ممّا يدخل في باب الخمس لم يجب عليه اخراج خمسه وإن كان البايع لم يخمسه لأنّه أخذه بعوض فليس هو بالنّسبة إليه من الغنايم والأرباح وامّا إذا انتقل إليه بإرث أو هبة أو ما يجرى مجرى ذلك فعليه فيه اخراج الخمس سواء عليه كان المورث أو الواهب قد خمسه أم لا وكذلك جوايز السّلاطين وما في حكمها وقوله لا يحتسب من غير أب أي لا يظنّ وقوله مثل عدوّ يصطلم بالصّاد المهملة يعنى يستأصل وقوله من أموال الخرمية في الصّحاح يخرم أي دان بدين الخرميّة وهم أصحاب التّناسخ والإباحة وقوله بعيد الشّقّة تفسير لقوله باينا وقوله في حال الغيبة أفيد استنكر ابن الجنيد التّحليل في زمان الغيبة لأنّه يرجع إلى تحليل ملك الغير قال المحقّق في المعتبر وهذا ليس بشئ لأنّ الأمام لا يحلّ الَّا ما يعلم انّ له الولاية في تحليله ولو لم يكن له ذلك اقتصر في التّحليل على زمانه ولم يقيّده بالدّوام قال ويؤيّده ما رواه أبو خالد الكابلي قال قال عليه السّلام ان رأيت صاحب هذا الأمر يعطى كلّ
مناهج الأخيار في شرح الإستبصار — صفحة 116
مساهمون: السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي
ص١١٦