وظاهره اشتراط ذهاب الثلاثين في حل عصير الزبيب أيضا بعد الغليان ، لقوله عليه السلام " ما طبخ على الثلث فهو حلال " ، ويشهد له ظواهر بعض الروايات الأخر وعموم بعض الأخبار في العصير ، وإن كان في إطلاق العصير على ما يؤخذ من الزبيب نوع مجاز .
ويؤيده ما وجدت في كتاب زيد النرسي قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الزبيب يدق ويلقى في القدر ثم يصب عليه الماء ويوقد تحته ، فقال : لا تأكله حتى يذهب الثلثان ويبقى الثلث ، فإن النار قد أصابته . قلت : فالزبيب كما هو يلقى في القدر ويصب عليه الماء ثم يطبخ ويصفى عنه الماء ، فقال : كذلك هو سواء إذا أدت الحلاوة إلى الماء ، فصار حلوا بمنزلة العصير ؟ ثم نش من غير أن تصيبه النار فقد حرم ، وكذلك إذا أصابته النار فأغلاه فقد فسد ( 1 ) .
فالأحوط الاجتناب عن دبس الزبيب ، فإنه لا يذهب ثلثاه ، والله يعلم .
قوله : حتى يخرج طعمه
بفتح الطاء ، أي : ما في الزبيب من الحلاوة ويدخل في الماء . أو بضم الطاء أي : حبة . قال الأزهري : الطعم بالضم الحب الذي يلقى للطير .
وقال في المسالك : الحكم بوجوب ذهاب الثلاثين مختص بعصير العنب ، فلا يتعدى إلى عصير الزبيب على الأصح ، لذهاب ثلثيه بالشمس ، وحرمه بعض علمائنا استنادا إلى مفهوم رواية علي بن جعفر ، وهذه الرواية مع أن في طريقها سهل بن زياد لا تدل على تحريمه قبل ذهاب ثلثيه بوجه ، وإنما نفي عليه السلام
هامش
( 1 ) كتاب زيد النرسي ص 58 .