زرارة الآتية آنفا تدل في الجملة على المشهور ، وليس فيه خبر صريح يدل على البطلان في هذه الصورة ، إلا خبر معلى بن خنيس وهو مع ضعفه شامل للسجدة الواحدة ، والبطلان فيها خلاف المشهور والأخبار .
ولم نقف للقائلين بالتلفيق أيضا هنا على حجة واضحة ، إذ الخبر الوارد في ذلك مختص بالركوع .
وربما يستدل للجانبين بعدم القول بالفصل ، وفيه إشكال ، لكن قد يفهم من فحاوي الأخبار ما يؤيد المشهور ، كخبر محمد بن مسلم المتقدم في القراءة ، وموثقة منصور بن حازم المتقدمة . ولعل الأحوط العود إلى السجدتين وإتمام الصلاة ثم إعادتها .
ولو نسي السجدتين وذكرهما قبل الركوع ، فالمشهور أنه يعود إليهما ، ويقوم ويستأنف القراءة ويتم الصلاة ، ومنهم من قال بوجوب سجدتي السهو للقيام .
وذهب ابن إدريس والمفيد وأبو الصلاح إلى بطلان الصلاة حينئذ ، إذ الروايات الدالة على بطلان الصلاة بنسيان السجود شاملة لهذه الصورة .
وربما يستدل للمشهور بأن الرجوع للسجدة الواحدة يدل على الرجوع للسجدتين بطريق أولى ، أو أن السجدة تتحقق في ضمن السجدتين فيجب الرجوع لها ، أو أن السجود مصدر يتناول الواحد والكثير . وفي الكل نظر ، والأحوط في هذه الصورة أيضا الرجوع والإتمام والإعادة ، وإن كان المشهور لا يخلو من قوة .
قال في المدارك : الرجوع إلى السجود إذا ذكر قبل الركوع في السجدة الواحدة موضع وفاق ، وإنما الخلاف في نسيان السجدتين ، فذهب الأكثر إلى أنه كذلك ، وقال المفيد ببطلان الصلاة في نسيان السجدتين مطلقا وإن ذكر قبل الركوع ،
ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 40
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٤٠