تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
ففات وقت فضيلة الظهر أو دخل وقت فضيلة العصر على قول آخر . فعلى هذا إن حملنا الرواية على بيان حال المدينة المشرفة ، ينبغي أن يوجه المساهلة التي فيها باعتبار الزيادة على الواقع بالنسبة إليها ، بحملها على رعاية الاحتياط بالنسبة إلى أوائل الأوقات المذكورة . وإن حملناها على بيان حال الكوفة ، ينبغي أن توجه المساهلة التي بالنسبة إليها باعتبار النقصان ، بحملها على رعاية الاحتياط بالنسبة إلى أواخرها ، فإنك قد عرفت من الأخبار الماضية أن تقديم الفريضة على أوقات الفضيلة أولى من تأخيرها ، ورعاية عدم مزاحمة النافلة للفريضة أهم ، وقد مضى في بعض الأخبار أن النصف من ذلك أحب إلى . وإن حملناها على معرفة أول الزوال كما فهمه الأكثر ، فحملها على المدينة أولى بل هو متعين ، إذ مع هذا المقدار من الزيادة يحصل العلم بدخول الوقت بخلاف ما إذا حملنا على الكوفة ، فإنه مخالف للاحتياط على هذا التقدير . ونظير هذا الاحتياط وقع في بعض الروايات ، كخبر عمار المتقدم ورواية زرارة ، حيث قال : فإذا زال النهار قدر إصبع صلى ثماني ركعات ، وإن أمكن أن يكون هذا التقدير في الكوفة مبنيا على أن العلم بالزيادة على نصف قدم لا يحصل غالبا إلا بالزيادة على قدم ، لكنه بعيد من وجوه . ومما يؤيد الحمل على الكوفة على الوجه المتقدم رواية عمار المتقدمة ، إذ يمكن أن تكون مزاحمة نصف القدم في الظهر والقدم في العصر مبنيا على ذلك ، إذ التفاوت بين التحقيق بزعم المنجمين والتقدير الوارد في الخبر على الاحتياط بهذا المقدار تقريبا . وهذا وجه متين لم يتفطن به أحد قبلي . فائدة أخرى : قال السيد الداماد قدس سره : الشمس في زماننا هذا درجة تقويمها في النصف من حزيران بحسب التقريب الثالثة من سرطان ، وفي النصف