تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
في الوقتين بقدر ضعف الميل الكلي ، فإن الأول إنما يكون في أول السرطان ، والثاني في أول الجدي ، وبعد كل منهما عن المعدل بقدر الميل الكلي . وليس الحال كذلك ، فإن ارتفاع الشمس حين كون الظل نصف قدم يقرب من ست وثمانين درجة ، وحين كونه تسعة أقدام ونصفا يقرب من ست وثلاثين درجة ، فالتفاوت خمسون ، وهو زائد على ضعيف الميل الكلي بقرب من ثلاث درجات . الرابع : أن كون الظل نصف قدم في أول السرطان ، أو كونه تسعة أقدام ونصفا في أول الجدي ليس موافقا لأفق من آفاق البلاد المشهورة ، فضلا عما ينبغي أن يكون موافقا له ، كالمدينة المشرفة التي هي بلد الخطاب ، أو الكوفة التي هي بلد المخاطب ، فإن عرض المدينة خمس وعشرون درجة وعرض الكوفة إحدى وثلاثون درجة ونصف درجة ، فارتفاع أول السرطان من المدينة قريب من ثمان وثمانين درجة ونصف درجة ، والظل حينئذ أنقص من خمس قدم . ومن الكوفة قريب من اثنتين وثمانين درجة ، والظل حينئذ أزيد من قدم وخمس قدم . وارتفاع الجدي في المدينة قريب من إحدى وعشرين درجة ونصف درجة ، والظل حينئذ أنقص من ثمانية أقدام . وفي الكوفة قريب من خمس وثلاثين درجة والظل حينئذ عشرة أقدام . على ما استخرجه بعض الأفاضل ممن عاصرنا رحمه الله . وبالجملة ما في الرواية من قدر الظلين زائد على الواقع بالنسبة إلى المدينة وناقص بالنسبة إلى الكوفة ، وهكذا حال أكثر ما في المراتب بل كلها عند التحقيق كما يظهر من الرجوع إلى العروض والارتفاعات والأظلال في مدونات هذا الفن . ووجه التفصي من تلك الإشكالات أن بناء هذه الأمور الحسابية في المحاورات على التقريب والتخمين واليقين ، فإنه لا ينفع بيان الأمور التحقيقية في تلك الأمور