تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
إذا السامع العامل بالحكم لا بد له من أن ينبئ أمره على التقريب ، لأنه إما أن يتبين ذلك بقامته وقدمه كما هو الغالب ، ولا يمكن تحقيق حقيقة الأمر فيه بوجه أو بالسطوح المستوية والشواخص القائمة عليها ، وهذا مما يتعسر تحصيله على أكثر الناس ، ومع إمكانه فالأمر فيه أيضا لا محالة على التخمين ، لكنه أقرب إلى التحقيق من الأول . ويمكن إيراد نكتة لهذا أيضا ، وهو أن فائدة معرفة الزوال إما معرفة أول وقت فضيلة الظهر ونوافلها وما يتعلق بها المنوطة بأصل الزوال ، وإما معرفة آخره أو الأول والآخر من وقت فضيلة العصر وبعض نوافلها المنوطة بمعرفة الفيء الزائد على ظل الزوال . فالمقصود من التفصيل المذكور في الرواية لا ينبغي أن يكون هو الفائدة الأولى لأن العلامات العامة المعروفة - كزيادة الظل بعد نقصانه ، أو ميلة عن الجنوب إلى المشرق - مغنية عنها دون العكس . فإنا إذا رأينا الظل في نصف حزيران مثلا زائدا على نصف قدم ، أو في نصف تموز زائدا على قدم ونصف ، لم يتميز به عدم دخول الوقت عن مضيه ، إلا بضم ما هو مغن عنه من العلامات المعروفة ، فيكون المقصود بها الفائدة الثانية ، وهي المحتاج إليها كثيرا . ولا تفي بها العلامات المذكورة ، لأنا بعد معرفة الزوال وزيادة الظل نحتاج لمعرفة تلك الأوقات إلى معرفة قدر الفيء الزائد على ظل الزوال بحسب الأقدام والتميز بينهما ، ولا يتيسر ذلك لاختلافه بحسب الأزمان إلا بمعرفة التفصيل المذكور إذ به يعرف حينئذ أن الفيء الزائد هل زاد على قدمين ففات وقت نافلة الظهر ، أو على أربعة أقدام ففات وقت فضيلة فريضة الظهر على قول ، أو على سبعة أقدام