الاثني عشر ظاهر البطلان ، غير خفي على من تدبر مدة مكث الشمس في تلك البروج أن الأمر فيه ليس على طبقه ، كيف ؟ وتشرين الأول الذي اعتبروه أحدا وثلاثين هو بين القوس والجدي وكل منهما تسعة وعشرون .
إذا عرفت هذا فقد ظهر أن انتقاص الظل أو ازدياده المبنيين على ارتفاع الشمس وانخفاضها في البروج وأجزائها لا يطابق الشهور الرومية تحقيقا .
ألا ترى أن انتقال الشمس من أول الحمل إلى أول الميزان الذي يعود فيه إلى مثل ما كان في أول الحمل ، إنما يكون في قريب من مائة وسبعة وثمانين يوما ، ومن نصف آذار إلى نصف أيلول الذي جعل في الرواية موافقا للوقتين ، إنما يكون في أقل من مائة وأربعة وثمانين يوما ، وعلى هذا القياس .
الثاني : أن ظل الزوال يزداد من أول السرطان إلى أول الجدي ، وينتقص من أول الجدي إلى أول السرطان يوما فيوما وشهرا فشهرا على سبيل التزايد والتناقض ، بمعنى أن ازدياده وانتقاصه في اليوم الثاني والشهر الثاني أزيد من ازدياده وانتقاصه في اليوم الأول والشهر الأول ، وهكذا في الثالث بالنسبة إلى الثاني وفي الرابع بالنسبة إلى الثالث حتى ينتهي إلى غاية الزيادة أو النقصان التي هي بداية الآخر .
ومن هذا القبيل حال ازدياد الساعات وانتقاصها في أيام السنة ولياليها .
ووجه الجميع ظاهر على الناقد الخبير ، فكون ازدياد الظل في ثلاثة أشهر قدما قدما ، وفي الثلاثة الأخرى قدمين قدمين كما في الرواية خلاف ما تحكم به الدراية .
الثالث : أن كون نهاية انتقاص الظل إلى نصف قدم ، وغاية ازدياده إلى تسعة أقدام ونصف ، كما يظهر من الرواية إنما يستقيم إذا كان تفاوت ارتفاعي الشمس
ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 364
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٦٤