قوله رحمه الله : في من قرأ به
[ قال الفاضل التستري رحمه الله ] أي : يتطهرن المشدد ، ومع ذلك يحتاج إلى بعض المقدمات ، ولعله لو تمسك في ذلك بقوله تعالى " فَإِذا تَطَهَّرْنَ " ( 1 ) كان أوجه وأولى ، إذ يحتاج حينئذ إلى إثبات صحة قراءة التشديد .
وقال شيخنا البهائي رحمه الله في مشرق الشمسين : المحيض يأتي بمعنى المصدر ، تقول : حاضت المرأة محيضا كباتت مبيتا ، ومعنى اسم الزمان أي :
مدة الحيض ، وبمعنى اسم المكان أي : محل الحيض وهو القبل . والمحيض الأول في الآية بالمعنى الأول ، أي : يسألونك عن الحيض وأحكامه ، والسائل أبو الدحداح في جمع من الصحابة .
وقوله تعالى " هُوَ أَذىً " أي : هو أمر مستقذر مؤذ ينفر الطبع عنه ، والاعتزال :
التنحي عن الشئ . وأما المحيض الثاني فيحتمل كلا من المعاني الثلاثة السابقة ، وستسمع الكلام فيه .
وقوله تعالى " وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ " تأكيد للأمر بالاعتزال وبيان لغايته وقد قرأ حمزة والكسائي " يطهرن " بالتشديد أي : يتطهرن ، وظاهره أن غاية الاعتزال هي الغسل . وقرأ الباقون " يطهرن " بالتخفيف ، وظاهره أن غايته انقطاع
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 222 .