فأما الدليل الذي ذكره الشيخ للقول الأول ، فإنه إنما يتم لو ثبت عموم قوله تعالى " إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ " ( 1 ) الآية . وهو ممنوع ، إذ يمكن أن يكون " إذا " فيه للإهمال ، أو يكون مقيدا بأن كنتم محدثين ، كما ذهب إليه جماعة .
فعلى الأول إنما يسلم وجوب الوضوء فيما لو كان فيه إجماع أو دليل آخر ، ولم يتحقق فيما نحن فيه فلا وجوب .
وأما على الثاني فغاية ما نسلم فيه وجوب الوضوء عند اليقين بالحدث وليس هاهنا فليس . مع أنه لو سلم العموم أيضا لأمكن أن يقال : إن موثقة ابن بكير الآتية قد خصصها بغير هذه الصور ، لأنها دلت على أنه إذا حصلت اليقين بالوضوء فلا يتوضأ إلا إذا حصل اليقين بالحدث ، وهاهنا لا يقين بالحدث .
لا يقال : اليقين بالحدث حاصل ، لأن الظاهر أن المراد اليقين بالحدث بعده . إذ لو كان اليقين بالحدث مطلقا كافيا لكان اليقين بالحدث السابق أيضا ناقضا .
إلا أن يقال : اليقين بالحدث مطلق قد خرج عنه اليقين بالحدث السابق بالضرورة وبقي الباقي ، ودلائل الأقوال الأخر في غاية الضعف مذكورة في الكتب المبسوطة ، ولا فائدة في إيرادها .
وأما الصورة التي ذكرها العلامة أخيرا ، فهي خارجة عن صورة الشك ، إذ بعد التأمل يحصل العلم .
وفي سائر الصور الحكم بوجوب الطهارة مشكل ، والاحتياط متبع ، لا سيما في غير صورة العلم بالحال السابق عليهما ، فإن الظاهر اتفاقهم فيه على وجوب الطهارة ، والله يعلم .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 7 .