الأول : أن " الوجه " صفة مشبهة ، بمعنى ما واجه به الإنسان ، وهو شامل لما اختلف في أنه من الوجه .
والجواب حينئذ بوجهين :
الأول : إنا لا نسلم أنه صفة مشبهة ، بل هو اسم جامد موضوع للعضو المخصوص ، كما هو الظاهر من كلام أكثر اللغويين . وأيضا الصفة المشبهة على فعل يكون غالبا من باب كرم يكرم أو فرح يفرح ، ولم يرد وجه بهذا المعنى بشيء من الوجهين .
والثاني : أنه إن سلم لزم أن يكون كل ما واجه به الإنسان من الأذن والصدر وغيرهما مما ليس وجها بالإجماع وجها ، وهذا هو الذي ذكره الشيخ .
وقال الشهيد - رحمه الله - في الذكرى بعد إيراد كلام الشيخ : ولو سلم هنا لم يدل على الزائد ، لأن آخر الصدغين والبياض الذي عند الأذنين لا تحصل بهما حقيقة المواجهة ( 1 ) انتهى . ولا يخفى ما فيه .
والثاني أن يقال : إن الوجه مأخوذ مما يواجه به الإنسان مشتق منه ، وهو شامل للمواضع المختلف فيها .
وأجاب الولد - قدس سره - عنه : بأنا لا نسلم ذلك ، بل الظاهر أن الأمر بالعكس ، بأن تكون المواجهة مأخوذة من الوجه ، مشتقة منه اشتقاقا جعليا كلابن وتامر ، وجواب الشيخ ظاهر . ويمكن أن يقال : خروج بعض ذلك بالإجماع لا ينافي الاستدلال به في المتنازع فيه .
( الحديث الثالث ) : حسن كالصحيح .
هامش
( 1 ) الذكرى ص 83 .