قال في المختلف : اتفق علماؤنا - إلا ابن أبي عقيل - على أن الماء القليل ينجس بالملاقاة ، سواء تغير بها أو لم يتغير . وقال ابن أبي عقيل : لا ينجس إلا بتغيره بالنجاسة ، وساوى بينه وبين الكثير ، وبه قال مالك بن أنس من الجمهور .
وقال ابن أبي عقيل قد تواتر عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام أن الماء طاهر لا ينجسه إلا ما غير أحد أوصافه : لونه ، أو طعمه ، أو ريحه ( 1 ) . انتهى .
وأقول : الاستدلال به وبأمثاله مبتني على حجية مفهوم الشرط ، وعلى عموم المفهوم . والأول مشهور وهو أقوى المفهومات ، وأما الثاني فالظاهر من كلام العضدي أنه لا خلاف لا حد في عمومه ، إلا الغزالي فإنه خالف في ذلك ، ثم أول كلامه وأرجع خلافه إلى اللفظ دون المعنى .
وناقش فيه المحقق الشيخ حسن في فروع المعالم ( 2 ) ، وبسط القول فيه .
وقال الفضل التستري رحمه الله : يمكن أن يقال : إنه لا دلالة فيه على أنه إذا لم يكن قدر كر ينجسه كل شئ ، لأنه غاية ما في الباب إثبات نقيض الثاني عند إثبات نقيض الأول .
لا يقال : حينئذ يلزم اللغز ، إذ إثبات النجاسة بشيء ما غير مفيد .
قلنا : هذا إذا لم يكن سبيل إلى التعيين مطلقا ، وأما معه فلا . وهنا يمكن أن يكون المراد التنجيس بالنجاسة المستولية الكثيرة التي يظهر أثرها . ويبعد هذه الاحتمالات في رواية زرارة الآتية في الصفحة التالية . انتهى كلامه .
وقال الوالد العلامة نور الله مرقده : فيه شئ ، لأن النجاسة التي يظهر أثرها إن أريد به اللون أو الريح أو الطعم ، فهي تنجس الكثير أيضا ، وأن أريد غير
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة ص 2 .
( 2 ) فقه المعالم ص 6 .