للعقل وناقضتان أم لا ، لأن أفراد النعاس مختلفة ، فبعضها يزيل العقل وبعضها لا يزيل ، فعلينا بيان القاعدة الكلية ، والجزئيات منوطة بعلم المكلف .
قوله تعالى : بَلِ الإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ( 1 )
قال المفسرون : أي حجة ، أو عين بصيرة . وقيل : التاء للمبالغة . وقيل : أقام جوارحه مكان نفسه ولذلك أنث .
أقول : ويمكن أن يكون التأنيث باعتبار التعدد المفهوم من الجنس المعرف باللام ، كقولهم : الدينار الصفر والدرهم البيض . أو يقال : أن البصيرة مصدر بمعنى المعرفة ، كما في النهاية ( 2 ) ، وحمله على الإنسان على المبالغة .
وقال الأخفش : هي كقولك : فلان حجة وعبرة . ودليله قوله تعالى " كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً " ( 3 ) . وقيل : معناه أن الإنسان بصير بنفسه وعمله .
والآية وإن أوردت في واقعة القيامة ، لكنها جارية مجرى الأمثال لا يتخصص بواقعة أجريت فيها ، ولا يلزم ارتباطها في ما نحن فيه بما وقع بعدها في التنزيل ، وهو قوله سبحانه " وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ " .
على أنه يمكن تطبيقه عليه أيضا ، بأن يقال : غرضه عليه السلام من إيراد الآية أن من خفق كان عارفا بنفسه وحاله في الواقع هل نام أم لا ؟ ولو ألقى معاذيره إلى غيره وأظهر خلاف ما عليه حاله في الواقع .
هامش
( 1 ) سورة القيامة : 15 .
( 2 ) نهاية ابن الأثير 1 / 132 .
( 3 ) سورة الإسراء : 14 .