تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
فلا زِلْنَ دَبْرَى ظُلَّعاً لمْ حَمَلْنَها * إلى بَلَدٍ ناءٍ قليلِ الأَصَادِقِ وكذلك الرَّسُولُ وقد جمعوا الرَّسُولَ وثَنَّوْهُ كما جمعوا الصَّدِيقَ وثَنَّنوْهُ وقد أَنَّثُوه فما جاء منه مُثَنَّى قوله تعالى : " إيَّا رَسُولا رَبِّكَ " وقال : " تِلْكَ الرُّسُلُ " وقال بعضهم من أنَّث فإنما يذهب إلى معنى الرِّسالة واحتج بقول الشاعر : فأَبْلِغْ أبا بَكْرٍ رَسُولاً سَريعةً * فما لَكَ يا ابْنَ الحَضْرَمِّي وما لِيَا وقال أراد رسالةً سريعةً وأنشد الفراء : لو كانَ في قَلْبِي كقَدْرِ قُلامةٍ * فَضْلٌ لِغَيْرِك قد أَتاها أرْسُلِي جَمَع الرسولَ على أفْعُل وهو من علامات التأنيث . ومن ذلك الضَّيْفُ وفي التنزيل : " هؤلاءِ ضَيْفِي " وقال : " هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إبراهيمَ المُكْرَمِينَ " وقد ثُنِيَ وجُمع وأُنِّثَ قال الشاعر : فأَودَى بما تُقْرَي الضُّيُوفُ الضَّيَافِنُ وقال آخر : لَقًى حَمَلَتْهُ أُمُّه وهْيَ ضَيْفةٌ * فجاءتْ بَيَتْنٍ للَضِّيافةِ أَرْشَمَا ومن ذلك الطِّفْلُ وفي التنزيل : " أو الطِّفْلِ الذِّينَ لم يَظْهَرُوا على عَوْراتِ النِّساءِ " وفي موضع آخر : " ثم يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً " وقد يجوز أن يثنى ويجمع ويؤنث فتقول طِفْلانِ وأطْفالٌ وطِفْلةَ فيكون قوله عز وجل ثم يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً في هذا المذهب على قوله : قد عَضَّ أعْنَاقَهُمْ جِلْدُ الجَوامِيس وكُلُوا في بَعْضِ بَطْنِكُمُ وفي حَلْقِكُمْ عَظْمُ وقد أجدتُ استقصاء هذا في أول الكتاب واختصرته هنا ولا أُخِلَّ فإما الطِّفْلُ من غير الطِّفْلِ الذي يُعْنِي به الصغير من الحيوان كطِفْلِ الحُبِّ والهَمِّ فمجموع قال الشاعر : يَضُمَّ إلِيَّ اللَّيْلُ أَطْفالَ حُبِّها ومن ذلك البُورُ وَصْفٌ وهو الهالك قال الشاعر فيما جاء للواحد : يا رَسُولَ المَلِيكِ إِنَّ لِسَانِي * رَاتِقٌ ما فَتَقْتُ إذْ أنا بُورُ وقال فيما هو للجميع :