تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
الدَّهْر ومن أنثه ذهب به إلى معنى المَنِيَّة قال الأصمعي المَنُونُ المَنِيَّة والمَنُونُ الدَّهْر وأنشد قول الشاعر : فقلتُ أنَّ المَنُونَ فانْطَلِقَنْ * تَعْدُو فلا تَسْتَطِيعُ تَدْرَؤُها تَعْدُو تَشْتَدُّ قال الهذلي : أَمِنَ المَنُونِ ورَيَبْها تَتَوَجَّعُ * والدَّهْرُ ليسَ بِمُعْتِبٍ مَنْ يَجْزَعُ فأنث المَنُونَ على معنى المَنِيَّة ويُنْشَدُ ورَيْبه فذكر المَنُونَ على معنى الدَّهْر قال الفارسي ومن روى ورَيبِه ذهب به إلى معنى الجنس ومن جعل المنونَ جمعا ذهب به إلى معنى المَنايا قال عدي بن زيد : مَنْ رَأَيْتَ المَنُونَ عَدّيْنَ أَمْ مَنْ * ذا علَيه مِنْ أَنْ يُضَامَ خَفِيرُ حَمَلَه على رأيت المنايا عَدّين . قال أبو علي : إنما سمي الدهر والمنية مَنُوناً لأَخْذِهما مُنَنَ الأشياءِ أي قُواها والمَنينُ الحَبْل الخَلَقُ . ومن ذلك الفُلْكُ يكون واحد وجمعا وقد قدّمت أنه يذكر ويؤنث وليس الفُلْكُ وإن كان يقع على الواحد والجميع بمنزلة المَنُونِ لأن المَنُونَ إذا كان جمعا فليس بتكسيرِ مَنُونٍ وإنما هو اسم دال على الجنس كما أَرَيْتُك وأما الفُلْك الذي يُعْني به الجمع فتكسير الفُلْكِ الذي يعني به الواحد ألا تَرى أن سيبويه قد مثَّلَه بأَسَدٍ وأُسْدٍ ونَظَّر فُعْلاً بفَعَل إذ كانا قد يَعْتَقِبانِ على الكلمة الواحدة كقولهم عُدْمٌ وعَدَمٌ وسُقْم وسَقَم فالضمة التي في فُلْكٍ وأنتَ تريد الجمعَ غيرُ الضمة التي في فُلْك وأنتَ تريد الواحد وقد كشفتُ جَلِيَّةَ هذا الأمر فيما تقدّم وأتيتُ بِنَصِّ قول سيبويه وذكرتُ اعتراضَ أبي عليّ على أبي إسحاق في هذا الفصل وتَسْفيهَه رأيَهُ عند ذكر الفُلْك في باب السفينة إذ كان فصلا لم يوضحه أحد من قُدَماء النحويين بحقيقته وقال جل ثناؤه في تأنيثها : " قُلْنا احْمِلْ فيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ " وقال تعالى في الجمع : " حَتَّى إذا كُنْتُم في الفُلْك وجَرَيْنَ بِهِمْ " . ومن ذلك الطَّاغُوتُ يَقَع على الواحد والجميع وقد قدَّمْتُ أنه يذكر ويؤنث . قال الفارسي : قال محمد بن يزيد الطاغُوتُ جمع وليس الأمر عندنا على ما قال وذلك أن الطاغوت مصدر كالرَّغَبُت فكما أن هذه الأشياء التي هذا الاسم على وزنها