تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
آحادٌ وليست بجموع فكذلك هذا الاسم مُفرد ليس بجمع والأصل فيه التذكير وعليه جاء : " وقَدْ أُمِرُوا أن يكْفُرُوا بِه " وأما قوله : " أَنْ يَعْبُدُوها " فإنما أنث على إرادة الآلهة التي كانوا يعبدونها ويدل على أنه مصدر مفرد قوله تعالى : " أولِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ " فأفرد في موضع الجمع كما قال الشاعر : هُمُ بَيْنَنا فَهُمْ رِضاً وهُمُ عَدْلُ فأما قراءة الحسن أولياؤُهم الطَّواغيتُ فإنه جمع كما جمع المصادر في قوله : هل من حُلُومٍ لأَقْوامٍ فتُنْذِرَهُمْ * ما جَرَّبَ النَّاسُ من عَضِّي وتَضْرِيسِي وهو من الطُّغْيانِ إلا أن اللام قُدِّمت إلى موضع العين لما كان يلزمها لاعتدالها من الحذف . قال أبو سعيد السيرافي : يقال طَغَى يَطْغَى وطَغِيَ يَطْغَى وهو من الواو بدلالة أنه إذا كسر الطاغوتُ قيلَ طَواغيت فإما الطُّغْيانُ فمعاقبة وقال في موضع آخر طَغَوْتُ وطَغَيْتُ فالطُّغْيانُ من طَغَيْتُ والطَّاغُوتُ من طَغَوْتُ وأما طَغْوَى فقد يكون من طَغَوْتَ ويكون من طَغَيْتُ فيكون من باب تَقْوَى وقد قيل أنه إذا ذُكِرَ الطاغُوت ذُهِبَ به إلى معنى الإِلَهِ وإذا أُنث ذهب به إلى معنى الأصنام والسَّهَامُ الرِّيح الحارة واحدها وجمعها سواء . باب ما يكون واحدا يقع على الواحد والجميع والمذكر والمؤنث بلفظ واحد وهذا مما كادَ يَخُصُّ المصدر وإن لم يكن خَصَّ فقد غَلَبَ وطَائفة تذهب إلى أن المضاف محذوف وطائفة تقول إن المصدر لما كان واحدا يدل على القليل والكثير من جنسه جعلوه مفردا . من ذلك الصَّدِيقُ يكون مذكرا ومؤنثا وجمعا باتفاق من لفظه ومعناه وذلك أنه لا يخرج عن معنى الصَّدَاقة كما نقلت المَنُونُ في حال تذكيرها إلى معنى الدَّهْر ويجوز أن تؤنث الصَّدِيقَ وتثنيه وتجمعه فتقول صَدِيقة وصَدِيقانِ وأَصْدِقاءُ وصَدِيقون وأَصَادِق وأنشد أبو العباس :