جمع السماء أسْمِيةٌ فقد كان حَقُّه أن يكون سُمِيَّاً كَعناقٍ وعُنُوق وهذا المثال غالب على هذا الباب ولكنه شذ وذكر أبو علي عن بعض البغداديين التذكير في السماء المطر قال ولذلك جمع على أَفْعِلَةٍ قال وقال أبو الحسن أصابَتْنَا سماءٌ ثم قالوا ثلاثُ أَسْمِية وإنما كان بابهُ أَفْعل مثل عَناقٍ وأَعْنُقٍ قال وزعموا أن بعضهم قال طِحَالٌ وأَطْحُلٌ وأنشد لرؤبة :
إذا رَمَى مَجْهُولَه بالأَجْنُنِ
فكما جمعَ جَنِينَا على أَجْنُنٍ وكان حقه أجِنَّةً كذلك جمع سماءً على أَسْمِية وكان حقه أَسْمِياً فعلى قول أبي الحسن تكون السماء للمطر تسمية باسم السماء لنزوله منها كنحو تسميتهم المزادةَ راويةً والفِنَاءَ عَذِرةً وعلى قول البغداديين كأنه سُمِّيَ سماءً لإرتفاعِه كما سَمَّوُا السَّقْفَ سماءً لذلك والوجه قول أبي الحسن لروايته التأنيثَ فيها وسنذكر تحقير السماء في باب تحقير المؤنث . ومن ذلك الفِرْدَوْسُ يذكر ويؤنث وهو البُسْتَانُ الذي فيه الكُرومُ وفي التنزيل : " أُولَئِكَ هُمُ الوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الفِرْدَوْسَ هُمْ فيها خالِدُونَ " وإنما يذهب في تأنيث الفِرْدَوْس إلى معنى الجنة . ومن ذلك الجَحِيم يذكر ويؤنث وفي التنزيل : " وإذَا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ " وهي النارُ المُسْتَحْكِمة المُتَلَظِّيةُ وجهنم مؤنثة وأسماؤها مؤنثة وكذلك لَظَى وسَقَر وفي التنزيل : " وما أَدْراكَ ما سَقَرُ " وفيه : " كَلَّا إِنَّها لَظَى نَزَّاعةً للشَّوَى " ومن ذلك السَّمُومُ مؤنثة وقد تذكر قال الراجز :
اليَوْمُ يَوْمٌ بارِدٌ سَمُومُه * مَنْ جَزِعَ اليومَ فلا تَلُومُه
بارِدٌ ثابتٌ من قولهم بَرَدَ عليه كذا أي ثَبَتَ وإن أصحابك لا يُبالُونَ ما بَرَّدُوا عَلَيْكَ أي أثْبَتُوا وليس من البَرْدِ الذي هو ضدّ الحر والسَّمُومُ بالنهار وقد يكون بالليل والحَرُور بالليل وقد يكون بالنهار وقال الراجز :
ونَسَجَتْ لَوامِعُ الحَرُورِ
وهما يكونان اسمين وصفتين كما أَرَيْتُك في باب فَعُولٍ التي تكون مرة اسما ومرة صفة وروى عن أبي عمرو وأنه قال السَّموم بالليل والنهار والحرورُ بالليل . ومن ذلك الصَّالِبُ من الحُمَّى يذكر ويؤنث . ومن ذلك الزَّوْجُ يذكر ويؤنث يقال
المخصص — صفحة 23
مساهمون: ابن سيده
ص٢٣