تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
ومن ذلك الإِزارُ يذكر ويؤنث قال أبو ذؤيب في التأنيث : تَبَرَّأُ من دَمِ القَتِيل وبَزِّهِ * وقد عَلِقَتْ دَمَ القَتِيل إزارُها وقد أنكر قوم تأنيث الأزار ولم يذكر هذا البيت عليهم حجةً لأنهم قالوا هو بدل من الضمير الذي عَلِقتْ على حدّ قوله تعالى : " مُفَتَّحةً لهمُ الأَبْوابُ " وقد قالوا إزارة وأباها الأصمعي واحتج عليه ببيت الأعشي : كَتَمَايُلِ النَّشْوانِ يَرْ * فُلُ في البَقِيرِ وفي الإِزاره فقال هو مصنوع وقال ابن جنى في قوله : وقد عَلِقَتْ دَمَ القَتِيلِ إزارُها أراد إزارتَها فحذف كما قالوا ذهب بعُذْرتها وهو أبو عُذْرِها وقالوا لَيْتَ شِعْرِي وهو من شَعَرْتُ شِعْرةً ويدلك على أن الإزار مذكر تكسيرهم إياه على آزِرِةٍ وأُزُرٍ ولو كان مؤنثا لكُسِّرَ على آزُرٍ كشِمَالٍ وأَشْمُلٍ . ومن ذلك السماءُ التي تُضِلُّ الأرضَ تذكر وتؤنث والتذكير قليل كأنه جمعُ سَمَاوة قال الشاعر : فلو رَفَعَ السماءُ إليه قَوْماً * لَحِقْنا بالسَّماءِ معَ السَّحابِ فأما تذكيرها على أنها مفردة فقليل وأما قوله : " السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ به " فعلى النَّسَبِ كما قالوا دَجاجةٌ مُعَضِّلٌ وكما قال المُمَزَّقُ العَبْدِي : وقد تَخِذَتْ رِجْلِي إلى جَنْبِ غَرْزِها * نَسِيفاً كأُفْحُوصِ القَطاةِ المُطَرِّقِ وأما البيت الذي أنشدناه في باب السماء والفَلَكِ : وقالت سَماءُ البيتِ فَوْقَكَ مُنْهِجٌ * ولَمَّا تُيَسِّرْ أَحْبُلاً للرَّكائِبِ فإنما عَنَى به السماء الذي هو السقف وهو مذكر وقد أنعمت شرح هذا هنالك وأذكر منه شيئاً لم أذكره في ذلك الموضع لأن هذا الموضعَ أخَصُّ به قال قوم إن السماء ههنا منقول من السماء التي تُظل الأرضَ وهذا غلط قد صرح الفارسي بتقبيحه قال لو كان منقولا منها لبقي على التأنيث كما أن السماء التي هي المطر لما كانت منقولة منها ثبت تأنيثها ومُنْهِجٌ مذكر لأنه خبر عن مذكر فإنما يحمل مثل هذا على النَّسَب إذا كان الموصوفُ لا شك في تأنيثه كقولهم دجاجة مُعَضِّلٌ والسماءُ مُنْفَطِرٌ به فأما قولهم في
المخصص — صفحة 22 | ابن سيده / لجنة إحياء التراث العربى